ولا يملك الدماغ تفضيلا واعيا لساعة محددة، لكنه يعمل وفق إيقاع يومي يقارب 24 ساعة، يساعده على توقع الضوء والظلام والنوم والاستيقاظ. وكلما تكررت هذه الإشارات في مواعيد متقاربة، أصبح تنظيم اليقظة والهرمونات ودرجة حرارة الجسم وعمليات الأيض أكثر اتساقاً. وتوضح المعاهد الوطنية الأميركية للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية أن الإيقاع اليومي ينظم تغيرات متعددة، من مستوى اليقظة إلى حرارة الجسم والتمثيل الغذائي وإفراز الهرمونات. ويعد الضوء، ولا سيما ضوء الصباح، أحد أهم المؤثرات التي تضبط هذه الساعة. عندما يستيقظ الجسم في “موعد مجهول” لا يؤدي التأخر ساعة في يوم واحد إلى إرباك الدماغ أو الإضرار بالصحة تلقائياً. لكن الانتقال المتكرر بين مواعيد متباعدة، خصوصاً بين أيام العمل والعطلات، قد يخلق فجوة بين الساعة الداخلية والجدول الاجتماعي، تعرف أحيانا باسم “اضطراب فرق التوقيت الاجتماعي”. ووجدت مراجعة علمية منشورة عام 2020 أن تأخر مواعيد النوم وزيادة تفاوتها يرتبطان بنتائج صحية أسوأ، وأن الانتظام يمثل جانبا مهما من النوم الصحي إلى جانب مدته وجودته. وقد يظهر الاضطراب صباحا في صورة خمول وتشوش وصعوبة في التركيز. وتصف “كليفلاند كلينك” هذه الحالة بـ”خمول النوم”، وهي مرحلة انتقالية يكون فيها الشخص قد استيقظ جسديا، لكن الانتباه وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار لم تستعد مستوياتها المعتادة بعد. ويستمر خمول النوم غالبا بين 15 و60 دقيقة، وقد يطول لدى من يعانون نقصا شديدا في النوم. كما يكون أوضح عند الاستيقاظ المفاجئ من مرحلة النوم العميق، وليس بالضرورة نتيجة عدم انتظام الموعد وحده. ماذا عن الذاكرة؟ لا يتوقف النوم عند منح الجسم فترة من الراحة، فخلال مراحله المختلفة، ينظم الدماغ المعلومات التي تلقاها، ويدعم تثبيت الذكريات والتعلم والاستعداد لاستقبال معرفة جديدة. وعندما يؤدي اضطراب المواعيد إلى تقليص ساعات النوم أو تجزئته، قد تتأثر الذاكرة العاملة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات. وتظهر دراسات الحرمان من النوم تباطؤا عاما في الاستجابة وزيادة التفاوت في الأداء، بحيث يعمل الشخص جيدا للحظات ثم يرتكب أخطاء مفاجئة. لكن من المهم التمييز بين انتظام موعد الاستيقاظ والحصول على نوم كاف. فقد يستيقظ شخص يوميا في الوقت نفسه، لكنه ينام أربع أو خمس ساعات فقط، ولن يحميه انتظام الموعد من آثار الحرمان من النوم. 17 ساعة ومقارنة بالكحول تزداد المخاطر كلما طال الاستيقاظ. ووفق المعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية، أظهرت دراسات أن البقاء مستيقظا 17 ساعة قد ينتج ضعفا في بعض اختبارات الأداء مماثلا لما سُجل عند تركيز كحول في الدم يبلغ 0.05 بالمئة، بينما ارتفعت المقارنة إلى 0.10 بالمئة بعد 24 ساعة من اليقظة. ولا تعني المقارنة أن الحرمان من النوم يساوي شرب الكحول في جميع آثاره، لكنها توضح حجم التراجع المحتمل في الانتباه وسرعة الاستجابة، خصوصاً عند القيادة أو تشغيل الآلات. وللحفاظ على إيقاع أكثر استقراراً، ينصح الخبراء بمواعيد متقاربة للنوم والاستيقاظ، بما فيها العطلات، والحصول على مدة كافية من النوم، والتعرض لضوء الصباح، وتقليل الضوء الساطع والكافيين قرب موعد النوم. ومع ذلك، لا يحتاج الجدول إلى دقة عسكرية. فالهدف ليس الاستيقاظ في الدقيقة نفسها كل يوم، بل تجنب الفروق الكبيرة والمتكررة. فالدماغ لا يحتاج إلى النوم فحسب؛ بل يستفيد أيضاً من إشارات يومية منتظمة تخبره بموعد بدء النهار وانتهائه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version