تستعرض الفنانة الإماراتية سارة بن هندي في أعمالها الفنية قدرة الريشة على تجسيد مشاعر البهجة، متخذة من الطبيعة مادة خصبة لتجاربها التجريدية. ومن أبرز ما قدمته مؤخراً لوحة بعنوان «الزهور المرحة»، التي تعكس رؤية بصرية تعبيرية تستنطق الألوان وتمنحها حيوية متجددة.
تكوين بَصري مفعم بالحيوية
في لوحة «الزهور المرحة»، تظهر ثلاثة أزهار عباد شمس مجردة في قلب التكوين، حيث تبدو كأنها كائنات تسبح عمودياً نحو الأعلى، تتبعها نقاط برتقالية صغيرة تضفي إيحاءً بحركة ذيول المذنبات. وقد نجحت الفنانة في توزيع اللوحة على ثلاثة مستويات؛ ففي الجزء العلوي تبرز خلفية داكنة تتناثر فيها نجوم دافئة، بينما تمثل المنطقة الوسطى بؤرة التفاعل بين الزهور ومحيطها، ليستقر العمل عند قاعدة زرقاء تمنح اللوحة عمقاً وتوازناً.
تضاد لوني مستلهم من «ليلة النجوم»
اعتمدت بن هندي على تباين لوني دقيق يجمع بين دفء الألوان وبرودتها، مستوحية في تفاصيلها الدائرية الحلزونية أسلوب الفنان العالمي فينسنت فان جوخ في رائعته «ليلة النجوم». هذا التباين الحاد بين خلفية اللوحة التي تتدرج من الأسود إلى الأزرق الليلي، وبين الألوان المشرقة للزهور (الأصفر والبرتقالي)، يخلق تأثيراً بصرياً يجعل العناصر تبدو وكأنها تنبض بالحياة، بعيداً عن أي شعور بالكآبة التي قد تفرضها قتامة الخلفية.
براعة في التفاصيل والمركز
ركزت الفنانة على منح بتلات الزهور مظهراً مشعاً يشبه ألسنة اللهب، مع تخصيص قلب الزهرة بمزيج من الأرجواني الداكن والبنفسجي يتوسطه بياض صريح. هذا الاهتمام بالتفاصيل يعزز من جاذبية اللوحة، ويحيل الزهور من كائنات طبيعية ثابتة إلى رموز للحركة والحرية والخفة التي تتنقل في فضاء ليلي ساحر.
مسيرة فنية واعدة
يُذكر أن سارة بن هندي هي فنانة إماراتية تحمل شهادة بكالوريوس الفنون الجميلة من الجامعة الأمريكية في دبي. وقد سجلت مسيرتها الفنية حضوراً مبكراً، حيث توجت في عام 2005 بجائزة مسابقة تصميم للفروسية، كما شاركت في العام نفسه بأعمالها في مسابقة «بوست ات» للأوراق اللاصقة التي عرضت في مركز برجمان.






