يرى الفنان والناقد التشكيلي الإماراتي علي العبدان، أن الفن المفاهيمي لا يزال يمثل فجوة معرفية لدى الجمهور العربي، مؤكداً أن هذا الغموض نابع من اختلاف الجذور الثقافية؛ إذ نشأ هذا الفن في بيئة فكرية غربية بعيدة عن الموروثات الفنية في المنطقة العربية.

ويشبه العبدان في رؤيته صعوبة استيعاب المتلقي العربي لهذا الفن، بعدم قدرته على التفاعل مع أنماط موسيقية غير مألوفة، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على الجمهور العربي فحسب، بل يمتد إلى قطاعات واسعة في الغرب أيضاً، حيث لا تزال هناك تحفظات وتساؤلات حول جدوى هذه التيارات الفنية.

تحديات الهوية والتبعية

يضع العبدان الفنان العربي أمام “مأزق” حقيقي يتمثل في كيفية الموازنة بين طموحه للمشاركة في كبرى المحافل الدولية مثل “بينالي فينيسيا”، وبين ضرورة الارتباط بمحيطه المحلي. ويشير إلى أن بعض الفنانين يقعون في فخ التبعية للغرب عبر محاكاة نماذج فنية مستوردة، مما يولد صداماً مع الجمهور المحلي الذي لا يزال يتمسك بمفاهيم بصرية وتقاليد جمالية تقليدية.

تحولات المشهد الفني المعاصر

ويشير الناقد إلى أن الفن المفاهيمي بمفهومه الحرفي قد طواه الزمن، حيث انتهى دوره منذ قرابة مئة عام، ولم يعد محور اهتمام الغاليريهات العالمية. ويوضح أن الساحة الفنية اليوم تشهد تحولاً نحو قضايا إنسانية وعلمية أكثر حيوية، مثل قضايا الحرية، والعدالة، والمهجرين، وحقوق الطفل، وقضايا النسوية.

ويختتم العبدان بالتأكيد على أن مناقشة هذه القضايا المعاصرة في العالم العربي تواجه تحديات مزدوجة؛ فهي من جهة تصطدم بضعف الوعي التاريخي بتطورات الفنون، ومن جهة أخرى قد تتقاطع مع عادات وتقاليد المجتمع، مما يجعلها قضية جدلية تحتاج إلى نقاش طويل ومستمر بين الفنان ومحيطه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version