كشف الكاتب والمخرج المسرحي عبد الرحمن الملا عن وجود فجوة اقتصادية كبيرة بين المسرح والدراما التلفزيونية، مؤكداً أن أجر الممثل في عمل تلفزيوني واحد قد يعادل أحياناً ميزانية إنتاج عرض مسرحي كامل، وهو ما يعد أحد أبرز الأسباب التي تدفع الفنانين نحو الشاشة الصغيرة.
دوافع الهجرة نحو الشاشة
أوضح الملا أن انتقال العديد من الممثلين والمخرجين من خشبة المسرح إلى الدراما التلفزيونية لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يرتبط أيضاً بعوامل الانتشار والشهرة الواسعة. فالتلفزيون، ولا سيما خلال المواسم الرمضانية، يحظى بحملات ترويجية مكثفة عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يضع الفنان تحت مجهر الجمهور بشكل أكبر مقارنة بالعمل المسرحي.
المسرح في مواجهة الإنتاج الضخم
وأشار الملا إلى أن الدراما التلفزيونية تمتلك مقومات إنتاجية ضخمة بفضل عوائد الإعلانات واشتراكات المنصات الرقمية وحقوق البث، مما يمنحها قدرة مالية عالية تفتقدها المسارح التي تعتمد أساساً على مبيعات التذاكر. هذا التفاوت المادي يجعل من التلفزيون بيئة عمل أكثر أماناً للفنانين، إذ تضمن لهم دخلاً ثابتاً يغطي التزاماتهم، في حين يتحمل المسرح مخاطر مادية أكبر.
تجربة الإمارات وحضور المسرح
وحول واقع المسرح الإماراتي، أكد الملا أن المشهد في الدولة يمثل حالة خاصة بفضل الدعم المؤسسي القوي، خاصة في الشارقة التي تحتضن مهرجانات مسرحية على مدار العام. ولفت إلى أن العديد من نجوم المسرح البارزين مثل أحمد الجسمي وعبد الله صالح ومرعي الحليان ما زالوا يوازنون ببراعة بين العمل في التلفزيون والحفاظ على حضورهم المسرحي.
بقاء “أبو الفنون”
وفي رده على تساؤلات حول تطور القضايا المطروحة، شدد الملا على أن المسرح يظل “أبو الفنون” الذي يتمسك بروحيته وقيمته الفنية. وأضاف أن المسرح يعالج القضايا الاجتماعية بأسلوبيته الخاصة، مؤكداً أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، رغم دورها المتزايد في الدراما التلفزيونية، لا يمكنها أن تحل محل “روح” المسرح التي تجعل منه حالة إبداعية متفردة لا تزال تستقطب عشاقها من الجمهور والفنانين على حد سواء.
