في ظاهرة تثير قلق الأوساط العلمية، بات البحث عن “اللقطة المثالية” مع أسماك القرش دافعاً لتعريض حياة صناع المحتوى والمؤثرين للخطر. فبعد أن كانت حوادث عض القروش للبشر نادرة للغاية، سُجلت خلال أقل من عام واحد إصابة ثلاثة مؤثرين على الأقل أثناء محاولتهم التقاط صور ومقاطع فيديو بجانب هذه الكائنات البحرية.
ويؤكد كريستيان بارتون، عالم أبحاث القروش ومقدم قناة “Shark Bytes” على يوتيوب، تزايد وتيرة هذه الفيديوهات أسبوعياً، محذراً من أن هذا السلوك المتهور سيؤدي حتماً إلى وقوع حوادث أكثر مأساوية. ويشير بارتون إلى أن القروش كائنات مفترسة في قمة السلسلة الغذائية، ومحاولة الاقتراب منها أو لمسها تشبه تماماً محاولة وضع اليد على وجه أسد في غابات “سيرينجيتي”.
تصاعد في الحوادث وتجاهل لإرشادات السلامة
تكشف البيانات الصادرة عن “الملف الدولي لهجمات القرش” (International Shark Attack File)، الذي يتتبع التفاعلات بين البشر والقروش عالمياً، عن زيادة ملحوظة خلال السنوات الثلاث الماضية في حالات العض التي وقعت أثناء محاولة تصوير هذه الحيوانات. وقد وثقت كاميرات المشاهير وصناع المحتوى حوادث مرعبة؛ ففي يوليو الماضي، كاد أحد المؤثرين المتخصصين في صيد الأسماك أن يفقد ساقه بعد تعرضه لهجوم من قرش الشعاب المرجانية، وفي ديسمبر، تعرض صانع محتوى صيني للعض في جزر المالديف.
وفي حوادث أكثر مأساوية، فقد سائح في الكاريبي كلتا يديه في فبراير الماضي أثناء محاولته التقاط صورة لقرش ثور في المياه الضحلة، بينما لقي غواص مصرعه في إسرائيل قبل شهرين أثناء استخدامه “عصا السيلفي” لالتقاط صور بالقرب من القرش. وتظهر دراسة حديثة حول رحلات “السباحة مع الحياة البرية” أن المصورين وصناع المحتوى هم الفئة الأكثر تجاهلاً لتعليمات السلامة المعتمدة.
مخاطر بيئية وسلوكية
وعلى الرغم من أن إجمالي هجمات القروش غير المستفزة عالمياً لا يزال مستقراً عند حوالي 70 حالة سنوياً على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلا أن التفاعل البشري المباشر يغير من هذه الديناميكية. ويوضح الخبراء أن القروش غالباً ما تستخدم عضات “استكشافية” أو دفاعية عندما يشعر القرش باقتحام مساحته الشخصية.
ولا تقتصر الخطورة على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل القروش ذاتها؛ إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن اقتراب البشر أو لمس القروش يؤدي إلى ارتفاع حاد في هرمونات “الجلوكوكورتيكويد” لدى هذه الحيوانات، مما يسبب ضعفاً في جهازها المناعي، ويزيد من معدلات الوفيات، ويؤثر على تكاثرها. ويشدد بارتون على أن إزعاج القروش في بيئات التغذية أو التكاثر يحرمها من مناطق ضرورية لبقائها، وهو ما يمثل تهديداً بيئياً حقيقياً.
يُذكر أن قائمة صناع المحتوى المهتمين بأسماك القرش تضم أسماء بارزة مثل أوشين رامزي، عارضة الأزياء السابقة البالغة من العمر 38 عاماً، التي اكتسبت شهرة واسعة في عام 2019 بعد انتشار صور لها وهي تسبح بجانب واحدة من أكبر أسماك القرش الأبيض العظيم التي تم رصدها على الإطلاق.
