يستعرض كتاب “العنصرية والتعصب العرقي.. من التمييز إلى الإبادة الجماعية” للكاتب إيان لوو، الجذور التاريخية والاجتماعية لظاهرة العنصرية، كاشفاً عن تحولها من مجرد تصنيفات سلالية طبيعية إلى أداة للصراع والاضطهاد الذي يمتد من التمييز اليومي وصولاً إلى الإبادة الجماعية.

ويقدم الكتاب الذي ترجمه إلى العربية كل من عاطف معتمد، وكرم عباس، وعادل عبد الحميد، تعريفاً للسلالة بوصفها مجموعة بشرية تشترك في ملامح طبيعية أو أصول أو سمات حضارية وعقلية. ومع ذلك، يؤكد المؤلف أن هذه التصنيفات غالباً ما تستند إلى أساطير وموروثات شعبية تفتقر إلى الأدلة العلمية، حيث تتحول هذه الفوارق إلى “عنصرية” حين تُستغل في تعبئة الجماهير وتأجيج الصراعات.

من التمييز إلى الإبادة

يتتبع الكتاب تدرج الممارسات العنصرية، بدءاً من أشكال التمييز المتمثلة في حرمان فئات اجتماعية من فرص التعليم والعمل، واستخدام اللغة الازدرائية والنكات العنصرية، وصولاً إلى أقصى درجات العنف كالتطهير العرقي والإبادة. ويشير النص إلى أن غياب المساواة لا يزال يمثل معضلة عالمية، حيث تتفاقم الفجوات بين الفئات البشرية نتيجة استقطاب الثروات والموارد لصالح نخب معينة على حساب أخرى.

وفيما يعتقد الكثيرون أن العنصرية الحديثة ولدت مع حركة العبودية إبان الكشوف الجغرافية، يرى الكتاب أن جذورها أعمق من ذلك، إذ تستند إلى خطابات فلسفية ولاهوتية قديمة، بدأت منذ الحضارة الهيلينية التي صنفت “الآخرين” في خانة البرابرة.

دوافع الصراع الاقتصادي

يخلص الكتاب إلى أن الصراعات العرقية غالباً ما تنبع من التنافس على الموارد، والأراضي، وفرص التوظيف، ورأس المال. وتؤدي الأزمات الاقتصادية والبطالة إلى زيادة حدة التوتر بين الثقافات، حيث يُنظر غالباً إلى المهاجرين – في القارة الأوروبية على سبيل المثال – على أنهم تهديد للأمن والوظائف والخدمات العامة، مما يدفع نحو تصاعد سياسات الكراهية.

قضية الغجر: نموذجاً للاستبعاد

يخصص الكتاب فصلاً لدراسة حالة الغجر في أوروبا، والذين يبلغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، موزعين بين جماعات فرعية كـ “الجيبسي” و”التسيجان” و”السنتو”. ويوضح الكتاب أن هذه الفئة تعيش “حالة طوارئ إنسانية”، خاصة في دول مثل فرنسا وبلجيكا والبرتغال، حيث يتعرضون للإخلاء القسري وهدم المنازل، مما يضطرهم للعيش في مستودعات مهجورة ومخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة كالماء والكهرباء والصرف الصحي.

وتؤدي هذه الظروف المعيشية القاسية إلى تدهور الصحة البدنية والنفسية للغجر، وتدني مستويات تعليم أبنائهم نتيجة تعرضهم للتمييز والإقصاء الممنهج، مما يعزز حلقة الفقر والعزلة الاجتماعية التي يعانون منها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version