تبرز الفنانة الإماراتية الشابة شما علي السميحي كأحد الأصوات الفنية الواعدة في المشهد التشكيلي المحلي، مستلهمةً من البيئة الإماراتية الغنية بتفاصيلها وتنوعها الجغرافي موضوعاتٍ لأعمالها التي تدمج بين التراث الأصيل والتقنيات الرقمية المعاصرة.
تعتمد السميحي في تجربتها الفنية على أسلوب “البوب آرت” ممزوجاً بالرسم التخطيطي بقلم الرصاص والحبر الأسود، مما يمنح لوحاتها طابعاً بصرياً متفرداً. ويظهر تركيزها الجلي على “البورتريه” من خلال رسم الوجوه بعناية، مع دمج عناصر غرافيكية دقيقة تعزز من هوية العمل الفني وتمنحه أبعاداً فكرية عميقة.
رموز الهوية في أعمال السميحي
تجسد لوحات الفنانة علاقة الإنسان الإماراتي ببيئته البحرية والتراثية، كما في أعمالها التي تصور المرأة الإماراتية بملامح هادئة ترتدي زياً تراثياً مزيناً بنقوش هندسية مستوحاة من التطريز القديم. وتوظف السميحي رموزاً أيقونية مثل الأسماك الصغيرة المتدلية في خلفية اللوحات؛ لربط العمل الفني بالموروث الثقافي والذاكرة الجماعية، مما يجعل من المرأة رمزاً للقيم الأصيلة ودورها في نقل الموروث بين الأجيال.
فلسفة اللون والتباين البصري
تتبع الفنانة خطة لونية مدروسة تعكس التباين بين مكونات البيئة؛ حيث يسيطر اللون الأزرق بدرجاته المختلفة على مساحات واسعة في لوحاتها، محاكياً عمق البحر وارتباطه بالمهن القديمة كالغوص والصيد. وفي المقابل، تبرز الألوان الدافئة مثل الأحمر والأصفر، المستوحاة من الحلي التراثية وشمس الإمارات، لتخلق توازناً بصرياً يبرز حيوية التراث.
كما تساهم الضربات العريضة وغير المنتظمة للفرشاة في محاكاة حركة الأمواج، مما يضفي لمسة تعبيرية حيوية على الأعمال. ومن خلال دمجها بين الخطوط الحداثية والألوان القوية، لا تكتفي شما السميحي بنقل الواقع، بل تقدم تأويلاً فنياً مبتكراً يجسد جسراً يصل الماضي بالحاضر، ويعزز حضور الهوية الإماراتية بلغة بصرية معاصرة.






