قادت حاسة الشم لدى أم أمريكية إلى اكتشاف مرض وراثي نادر أصيب به رضيعها، وذلك بعد أن لاحظت انبعاث رائحة حلوة تشبه “الفطائر” من جسد طفلها، مما فتح باباً لإنقاذه من مضاعفات صحية خطيرة كانت تهدد حياته.

بدأت القصة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية في فبراير 2026، حين وُلد الرضيع “ليو ديبيلاك”. وبعد مغادرة المستشفى عقب فحوصات روتينية للمواليد، تلقت الأسرة إخطاراً يطالب بإعادة تقييم نتائج الفحص المتعلقة بمستويات الأحماض الأمينية نظراً لعدم حسمها.

وفي تلك الأثناء، لاحظت والدة الطفل، ميغان بوبس، رائحة حلوة مميزة تنبعث من طفلها، وربطتها في البداية بوجبة “فطائر” تناولتها سابقاً، ظناً منها أن الرائحة علقت ببطانية الرضيع. إلا أن استمرار الرائحة وتزايد حدتها دفع الأم إلى البحث عن أسبابها، لتكتشف وجود صلة بين هذه الرائحة واضطراب أيضي وراثي نادر يُعرف بـ”مرض بول شراب القيقب”.

تشخيص عاجل وتدخل طبي

سارعت الأسرة بنقل الرضيع إلى قسم الطوارئ، حيث أظهرت الفحوصات الطبية ارتفاعاً خطيراً في مستويات الأحماض الأمينية في دمه. وعلى إثر ذلك، أُدخل ليو إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة حيث قضى ثلاثة أسابيع، خضع خلالها لعلاج مكثف تضمن عمليات غسيل كلى لتنقية دمه من السموم المتراكمة.

ويشير الأطباء إلى أن هذا المرض يمنع الجسم من تكسير أحماض أمينية معينة بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى تراكمها وظهور رائحة حلوة في العرق أو البول أو شمع الأذن. وفي حال عدم تلقي العلاج الفوري، قد يتسبب المرض في تلف دائم للدماغ، أو غيبوبة، وقد يصل الأمر إلى الوفاة.

نظام حياة جديد

بعد تعافيه وخروجه من المستشفى، بات الرضيع ليو مطالباً بالالتزام بنظام غذائي طبي صارم يعتمد على تقليل البروتينات بشكل كبير، مع مراقبة دقيقة لمعدلات استهلاكه لتفادي أي أزمات أيضية مستقبلية، كما قد يتطلب الأمر في بعض الحالات زراعة كبد وفقاً لتطور الحالة.

وتؤكد ميغان بوبس أن انتباهها لتلك العلامة الغريبة كان الفارق الحاسم في إنقاذ طفلها، مشيرة إلى أنها لو تجاهلت الأمر واعتبرته مجرد قلق طبيعي كأم جديدة، لربما واجه رضيعها مصيراً مأساوياً.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version