يعد ألم أسفل الظهر واحداً من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن معظم البشر يواجهون هذه الحالة مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم. ورغم شيوعه، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الحالات تُصنف كإصابات بسيطة يمكن أن تتحسن تلقائياً مع اتباع الإجراءات الصحيحة.

أسباب الألم وطرق التعامل معه

يوضح الدكتور عمر عيسى حابوه، استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي، أن ألم أسفل الظهر ينتج عادةً عن مجموعة من العوامل، أبرزها الإجهاد العضلي أو الرباطي الناتج عن حمل الأثقال بأساليب خاطئة، أو الجلوس لفترات طويلة بوضعيات غير سليمة، بالإضافة إلى ضعف عضلات الجذع الذي يضاعف العبء على العمود الفقري، والسمنة المفرطة، أو مشكلات الفقرات والأقراص الغضروفية التي تتطلب تقييماً متخصصاً.

وعن كيفية التعامل مع النوبات الأولى للألم، يؤكد الدكتور حابوه على أهمية تجنب الراحة التامة في الفراش، موضحاً أن الحركة الخفيفة المبكرة تسهم في تسريع وتيرة الشفاء. كما ينصح باستخدام الكمادات الدافئة لتخفيف التشنجات العضلية، مع ضرورة العمل على تصحيح وضعيات الجلوس والوقوف، والبدء بتمارين تقوية عضلات الظهر والبطن فور زوال نوبة الألم الحادة.

علامات تستوجب المراجعة الطبية العاجلة

رغم بساطة معظم الحالات، يحذر الدكتور حابوه من تجاهل بعض الأعراض التي تستدعي تقييماً طبياً فورياً، ومنها: حدوث ألم شديد ومفاجئ إثر تعرض الشخص لإصابة أو سقوط، الشعور بتنميل أو ضعف في الساقين، فقدان السيطرة على الوظائف الإخراجية (التبول أو التبرز)، فضلاً عن الألم الذي يتفاقم ليلاً ويؤدي إلى اضطراب النوم، أو الذي يترافق مع فقدان غير مبرر في الوزن.

كما يُنصح بزيارة الطبيب في حال استمر الألم لأكثر من أسبوعين دون تحسن، أو إذا كان الألم متكرراً بما يكفي لإعاقة الأنشطة اليومية للمريض. وللوقاية من الإصابات المتكررة، يختتم الدكتور حابوه بنصيحة عملية عند رفع الأحمال: “اثنِ ركبتيك بدلاً من ظهرك، واحرص على إبقاء الوزن قريباً من جسمك؛ فهذه الممارسة البسيطة كفيلة بحماية عمودك الفقري من مخاطر عديدة”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version