أثار الهجوم الأخير بطائرات مسيرة على أربيل تساؤلات واسعة حول دلالاته السياسية، وما إذا كان يستهدف عرقلة جهود الوساطة التي يقودها رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، في ظل حالة من الانقسام حول الجهة المسؤولة عن هذه العمليات.
توقيت الهجوم والرسائل السياسية
يتزامن الهجوم مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً المرتبطة بمساعي الوساطة التي يضطلع بها بارزاني، والمعروف بمبادراته للسلام في المنطقة. ويرى مراقبون أن استخدام الطائرات المسيرة بدلاً من الصواريخ الباليستية يحمل طابعاً سياسياً أكثر منه تدميرياً، حيث تهدف هذه الرسائل إلى الضغط على الحرس الثوري والبيت الأبيض، رغم ما يشهده الموقف الإيراني من تشتت وغياب لقرار موحد نتيجة تباين الرؤى بين القيادات الجديدة.
كما يُنظر إلى هذه الهجمات كنوع من الانزعاج الإيراني من التوجهات السياسية والأمنية والاقتصادية الجديدة داخل العراق، والتي تسعى لتقليل الاعتماد على طهران، بما في ذلك محاولات تنويع منافذ تصدير النفط بعيداً عن سيطرة “مضيق هرمز”، وهو ما يعد ورقة ضغط استراتيجية في المفاوضات الدولية.
أزمة السيادة ومطالبات الرد
تتصاعد الانتقادات في الأوساط السياسية العراقية إزاء الاكتفاء بسياسة الإدانة تجاه انتهاكات الفصائل المسلحة لسيادة البلاد. ويرى البعض أن ضعف الرد الرسمي، الذي يقتصر على الاحتجاجات الدبلوماسية، يعكس عدم استعداد المؤسسات الأمنية والاقتصادية للمواجهة. وفي المقابل، تؤكد حكومة إقليم كردستان التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي أعمال عدائية ضد دول الجوار، نافيةً وجود أسلحة للمعارضة الإيرانية المسلحة داخل الإقليم.
الموقف الإيراني ومحاولات نفي التورط
من جانبه، ينفي الجانب الإيراني أي صلة له بالهجمات، مشدداً على غياب الأدلة التي تربط طهران باستهداف مكاتب المسؤولين في دول الجوار. ويستبعد مراقبون إيرانيون حدوث مثل هذه الاستهدافات، مشيرين إلى طبيعة العلاقات التاريخية بين طهران ومسؤولي الإقليم، ومؤكدين أن إيران تعلن صراحةً عند استهدافها لما تصفه بالتنظيمات الانفصالية أو الإرهابية.
وفيما يخص المسار التفاوضي، نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني وجود محادثات مباشرة مع الجانب الأميركي، معتبراً أن العقبات تكمن في الجانب الأميركي نفسه وليس في مساعي الوساطة، مستشهداً بنجاح تجارب الوساطة السابقة التي قادتها دول مثل سلطنة عمان.
مستقبل سلاح الدولة
يخلص التحليل إلى أن تحقيق الاستقرار في العراق يمر حتماً عبر تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، وهو المسار الذي من المتوقع أن تشارك فيه قوات البيشمركة في المرحلة المقبلة. ويُنظر إلى هذا التوجه كجزء أساسي من محاولات خروج العراق من أزماته السياسية والاقتصادية، رغم التحديات الأمنية المستمرة التي قد تصل إلى مرحلة المصادمة مع الفصائل المسلحة خارج إطار القانون.
