تتجه الأنظار نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المرتقب يوم الخميس المقبل، وسط إجماع في أوساط المحللين على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، في خطوة تعكس سياسة نقدية حذرة تستهدف السيطرة على معدلات التضخم.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” شمل 13 محللاً اقتصادياً، توقعات متطابقة بتثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 بالمئة، وسعر عائد الإقراض عند 20 بالمئة، وذلك خلال اجتماع اللجنة المقرر في 20 أغسطس الجاري.

ضغوط تضخمية وقرارات حذرة

تأتي هذه التوقعات في ظل مؤشرات أظهرت تسارعاً في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية ليصل إلى 14.9 بالمئة في يوليو الماضي، مقارنة بـ 14.3 بالمئة في يونيو. ويرى المحللون أن هذا الارتفاع، بالتزامن مع القرار الأخير برفع أسعار الكهرباء بنسبة 12 بالمئة لمختلف شرائح الاستهلاك، يفرض على البنك المركزي تمديد فترة التوقف عن خفض الفائدة لتقييم التداعيات المحتملة.

وفي هذا السياق، أوضح دانيال ريتشاردز، المحلل لدى بنك “الإمارات دبي الوطني”، أن البيانات الشهرية تشير إلى ضغوط سعرية محدودة، وأن الارتفاع في المعدل السنوي يعود جزئياً إلى تغيرات قاعدة المقارنة السعرية مقارنة بالعام الماضي. ومع ذلك، من المتوقع أن يظهر الأثر المباشر لزيادة أسعار الكهرباء في بيانات التضخم لشهر أغسطس، مع احتمال تسرّب هذه التكاليف إلى أسعار السلع والخدمات بشكل تدريجي.

مستقبل دورة التيسير النقدي

وتشير التقديرات إلى أن التضخم قد يبلغ ذروته خلال شهر أغسطس، قبل أن يبدأ مساره النزولي في الأشهر التالية. ويمنح قرار التثبيت البنك المركزي فرصة أكبر للتأكد من احتواء الضغوط التضخمية قبل اتخاذ أي خطوة لخفض تكاليف الاقتراض، بما يضمن الحفاظ على العائد الحقيقي للمدخرات بالجنيه المصري، وتجنب التأثير سلباً على تدفقات الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

يُذكر أن البنك المركزي المصري كان قد خفض الفائدة لآخر مرة في فبراير 2026 بمقدار 100 نقطة أساس، قبل أن يقرر تعليق دورة التيسير النقدي. ويرجح بنك “الإمارات دبي الوطني” استمرار سياسة التثبيت حتى نهاية عام 2026، على أن يتم استئناف خفض الفائدة خلال عام 2027، رهناً ببيانات التضخم الشهرية وتطورات أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version