تشهد أسواق رأس المال في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي حالة من الزخم والاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين العالميين، مدفوعةً بالمرونة العالية التي أظهرتها هذه الأسواق في التعامل مع التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، بالإضافة إلى التطور المستمر في بيئتها التنظيمية.

تحول في نظرة المستثمر العالمي

أكد أندرو تاربك، رئيس مجلس إدارة جمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط «ميرا»، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن المشهد الاستثماري شهد تحولاً جذرياً؛ حيث باتت الأسواق الإماراتية والخليجية تُقيّم بناءً على خصائصها الاستثمارية الذاتية ومقوماتها التنافسية، بدلاً من تصنيفها ضمن المظلة العامة للأسواق الناشئة. وأوضح تاربك أن هذا الاهتمام المستدام يعكس نجاح الدولة في بناء بنية تحتية قوية وأطر تنظيمية متطورة تجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

الحوكمة والإفصاح: ركائز الاستدامة

وأشار تاربك إلى أن معايير المستثمرين أصبحت تركز بشكل أكبر على ممارسات الحوكمة، وشفافية الشركات في عرض استراتيجياتها، ووضوح نهج توظيف رأس المال. وشدد على أن جمعية «ميرا» تؤمن بأن تعزيز التواصل الفعّال والدائم بين الشركات والمساهمين يمثل ركيزة أساسية لبناء علاقات استثمارية راسخة، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستصب في ترسيخ هذه المكتسبات لضمان استدامة جاذبية الأسواق.

الذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات

وفي إطار تطوير الكفاءات المحلية، كشف تاربك عن إطلاق «برنامج تطوير الكفاءات الإماراتية في مجال علاقات المستثمرين»، بالتعاون مع هيئة سوق المال في دولة الإمارات. يهدف البرنامج إلى تأهيل أكثر من 100 متخصص عبر مزيج من التدريب التخصصي والمؤهلات الدولية، لتعزيز القدرة على التواصل مع قاعدة المستثمرين الدوليين.

وحول دمج التكنولوجيا في هذا القطاع، أوضح تاربك أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في تسريع عمليات تحليل الأسواق وفهم توجهات المساهمين وتوحيد مهام علاقات المستثمرين. ومع ذلك، أكد أن التكنولوجيا تظل أداة مساعدة، بينما تبقى عناصر الثقة، والمصداقية، والمساءلة مسؤولية بشرية تعتمد على الخبرة في تفسير السياق واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version