كشفت دراسة طبية حديثة عن اختراق علمي في مجال تخزين الدم، حيث أظهرت النتائج أن تبريد الصفائح الدموية يساهم في إطالة فترة صلاحيتها لتصل إلى ثلاثة أسابيع كاملة دون المساس بفاعليتها العلاجية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الإمدادات الطبية وتقليل الهدر في المستشفيات.

تُعد الصفائح الدموية عنصراً حيوياً في عمليات تخثر الدم وإيقاف النزيف، إلا أن البروتوكول المعتمد حالياً يقضي بتخزينها في درجة حرارة الغرفة، مما يحد من صلاحيتها لفترة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام فقط، الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف كميات ضخمة من الوحدات المتبرع بها سنوياً.

نتائج سريرية واعدة

أجرى الباحثون اختبارات شملت 1000 مريض خضعوا لجراحات القلب في 27 مستشفى موزعة بين الولايات المتحدة وأستراليا. وقد تمت مقارنة استجابة المرضى الذين تلقوا صفائح دموية مخزنة في درجة حرارة الغرفة (أقل من سبعة أيام) بأولئك الذين تلقوا صفائح مبردة. وبحسب النتائج التي نُشرت في دورية «جاما» (JAMA) الصادرة عن الجمعية الطبية الأمريكية، أثبتت الصفائح المبردة كفاءة مماثلة تماماً لنظيرتها التقليدية في علاج النزيف.

حلول للمناطق النائية

أكد الدكتور فيليب سبينيلا، رئيس فريق البحث من جامعة بيتسبرج، أن هذه النتائج ستحقق طفرة في توافر الصفائح الدموية، مشيراً إلى أن المستشفيات في المناطق الريفية والضواحي تجد صعوبة حالياً في الاحتفاظ بمخزون من الصفائح بسبب قصر مدة صلاحيتها وضعف معدل استخدامها. ومن شأن التبريد أن يقلل الهدر الكبير الذي يطال سنوياً جزءاً من 2.5 مليون وحدة صفائح دموية يتم جمعها في الولايات المتحدة.

وفي ضوء هذه المعطيات، بدأت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وهيئات تنظيمية دولية أخرى في مراجعة النتائج العلمية التي توصل إليها الفريق البحثي تمهيداً لاعتماد هذه التقنية على نطاق أوسع، مما يمهد الطريق لإنقاذ حياة المزيد من المصابين بالنزيف الحاد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version