في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً في توجهات كبرى شركات التكنولوجيا نحو أسواق الدين العالمية، أقدمت شركة “ألفابت”، الشركة الأم لـ “غوغل”، على جمع تمويلات تقدر بنحو 3.89 مليار دولار أميركي (ما يعادل 5.5 مليار دولار أسترالي)، وذلك من خلال أول إصدار لها للسندات المقومة بالعملة الأسترالية.

تنويع مصادر التمويل في عصر الذكاء الاصطناعي

كشفت وثيقة اطلعت عليها وكالة “رويترز” أن هذا الإصدار، الذي يعد الأول من نوعه للشركة في السوق الأسترالية، قد جرى توزيعه على أربع شرائح من السندات بآجال استحقاق متفاوتة تمتد لـ 3 و5 و10 و20 عاماً. وفيما يتعلق بتكلفة الاقتراض، حددت “ألفابت” عائد شريحة السندات الأطول أجلاً عند 6.9 بالمئة، بينما امتنعت الشركة عن التعليق حول تفاصيل الإصدار أو الخطط المتعلقة بتوظيف حصيلته المالية.

يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه عملاقة التكنولوجيا إلى تنويع مصادر تمويلها بعيداً عن السوق الأميركية، وتوزيع التزاماتها المالية عبر عملات وآجال استحقاق متنوعة. ويشير هذا التوجه إلى تحول جوهري في استراتيجية شركات التكنولوجيا الكبرى، التي كانت تعتمد سابقاً على احتياطياتها النقدية الضخمة لتمويل توسعاتها، قبل أن تدفعها تكاليف بناء مراكز البيانات الباهظة وشراء الرقائق وتطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي إلى اللجوء لأسواق الدين والأسهم.

ضغوط السيولة وسباق التنافسية

تشير التقديرات الحالية إلى أن إجمالي إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز حاجز 730 مليار دولار خلال العام الجاري، مما يضع ضغوطاً متصاعدة على السيولة المتاحة. وقد ظهر أثر هذه الضغوط في نتائج “ألفابت”، التي سجلت تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 5.9 مليار دولار في الربع الثاني من العام، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها الشركة هذه القراءة السلبية، نتيجة الارتفاع الحاد في النفقات الرأسمالية.

وعلى الرغم من هذا التراجع في التدفقات النقدية، يؤكد المحللون أن ذلك لا يعكس أزمة مالية بقدر ما يبرز الحجم الهائل من الأموال اللازمة للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي، حتى بالنسبة للشركات التي تمتلك ميزانيات قوية. وفي هذا السياق، رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 لتتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، بعد أن كانت التقديرات السابقة تدور حول 180 إلى 190 مليار دولار.

نشاط قياسي في سوق السندات الأسترالية

يتزامن دخول “ألفابت” إلى سوق السندات الأسترالية مع حالة من النشاط القياسي في هذه السوق؛ حيث تسعى الشركات العالمية للاستفادة منها للوصول إلى قاعدة متنوعة من المستثمرين. وقد بلغت قيمة إصدارات السندات المقومة بالدولار الأسترالي منذ بداية عام 2026 نحو 60 مليار دولار أسترالي، محققة بذلك زيادة تقارب 40 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version