تحل اليوم الذكرى السابعة لرحيل الشاعر والمثقف الإماراتي حبيب الصايغ، الذي غادر عالمنا في 20 أغسطس 2019، تاركاً إرثاً إبداعياً وثقافياً تجاوز حدود المحلية ليترك بصمة واضحة في المشهد العربي والعالمي، مؤكداً في مسيرته أن الكلمة هي أداة جوهرية لصناعة الوعي والحوار.

لقد جسد الصايغ في تجربته نموذجاً فريداً للمثقف المتعدد؛ حيث نجح في الجمع بين الممارسة الإبداعية الشعرية والعمل الثقافي المؤسسي، مؤمناً بأن دور المثقف لا ينفصل عن الواقع وقضايا الإنسان، وأن الكتابة يجب أن تكون جسراً للتواصل والتفاعل مع هموم المجتمع العربي من الخليج إلى المحيط.

مسيرة شعرية زاخرة

بدأ حبيب الصايغ مشواره الشعري في وقت مبكر، حيث صدر ديوانه الأول عام 1980، ليتوالى بعد ذلك عطاؤه الذي تنوع بين الشعر العمودي، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر. وقد تميز بامتلاكه وعياً إيقاعياً مرهفاً مكنه من التنقل بين هذه الأشكال بمرونة عالية، ومن أبرز أعماله الشعرية: “التصريح الأخير للناطق باسم نفسه”، و”قصائد إلى بيروت”، و”ميارى”، و”وردة الكهولة”، و”كسر في الوزن”، وغيرها من الإصدارات التي لاقت احتفاءً نقدياً واسعاً.

ولم تقتصر أصداء تجربته على النطاق العربي، إذ تُرجمت نصوصه إلى لغات عالمية عدة، منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والصينية، مما أتاح للقصيدة الإماراتية فرصة الوصول إلى قرّاء من ثقافات مختلفة.

رؤية الثقافة كفعل حياة

تجاوز الصايغ في رؤيته مفهوم الثقافة كنشاط نخبوي، إذ كان يرى فيها سؤالاً حيوياً يتصل بتفاصيل حياة الناس وقضاياهم. ومن خلال مقالاته وأعمدته الصحفية، برز الصايغ كمثقف مشارك في صياغة النقاش العام، معتبراً أن دور المثقف يكمن في كونه طرفاً فاعلاً يربط بين النص وقارئه، ويحفظ ذاكرة المجتمع مع مواكبة التحولات الفكرية الحديثة.

لقد أتاح له الدمج بين العمل الإداري في المؤسسات والاتحادات الثقافية، وبين تجربته الأدبية الفردية، أن يؤسس لمسار مهني وإبداعي متناغم، رسخ من خلاله أهمية الثقافة كقوة فاعلة في بناء المجتمع وحماية هويته الوطنية.

وفي الذكرى السابعة لرحيله، يظل حبيب الصايغ حاضراً في المشهد الثقافي من خلال ما أسسه من ممارسات ومنجزات أدبية، مؤكداً أن رحيل الجسد لا يطوي سيرة مبدع جعل من الكلمة أمانة للحوار، وترك في قلوب المثقفين أثراً لا يمحوه الزمن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version