في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتعميق العلاقات الدولية، توصلت سويسرا والصين إلى اتفاق تجاري جديد يقضي بإعفاء 99.8% من الصادرات السويسرية إلى الأسواق الصينية من الرسوم الجمركية، وهو ما يمثل طفرة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأعلنت الحكومة السويسرية في بيان رسمي صدر أمس الخميس، أن هذه المعاهدة تأتي ثمرة لسنوات من المفاوضات الهادفة إلى تحديث اتفاقية التجارة الحرة التي أُبرمت عام 2014. وبموجب الاتفاق المحدث، ستستفيد الصادرات السويسرية الرئيسية -وعلى رأسها الساعات، والأدوية، وأدوات القياس الدقيقة- من دخول السوق الصينية دون قيود جمركية، فضلاً عن منح المستثمرين السويسريين فرصاً أوسع للوصول إلى السوق الصينية.
مكاسب اقتصادية وتفاؤل في الأسواق
انعكست أنباء الاتفاق إيجاباً على أداء البورصة السويسرية، حيث شهدت أسهم شركات كبرى مثل “سواتش غروب” (Swatch Group) و”ريشمونت” (Richemont) ارتفاعاً ملحوظاً، كما قلص مؤشر “إس إم آي” (SMI) القياسي خسائره ليتداول قرب مستويات مستقرة بنهاية جلسة الخميس.
ويأتي هذا الاتفاق كمتنفس للاقتصاد السويسري الذي يعتمد بشكل مكثف على التصدير، لا سيما في ظل التحديات التجارية العالمية والتوترات مع الولايات المتحدة. فبعد أن كانت اتفاقية عام 2014 تغطي نحو نصف الصادرات السويسرية فقط، جاء التحديث الجديد ليوسع النطاق بشكل شبه كامل، علماً أن الصين تُعد ثالث أكبر شريك تجاري لسويسرا، بحجم تبادل تجاري بلغ العام الماضي حوالي 34 مليار فرنك سويسري (43 مليار دولار).
التزامات جديدة ومعايير دولية
تضمن الاتفاق الجديد بنوداً إضافية تعزز معايير الاستدامة، حيث وافقت الصين على تطبيق قواعد أكثر صرامة تتعلق بحقوق العمال والمسائل البيئية ضمن فصل جديد يختص بالاستدامة. كما سجلت الاتفاقية سابقة تاريخية بإدراج إشارة إلى “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، وهي المرة الأولى التي توافق فيها الصين على إدراج نص مماثل في اتفاقية تجارة حرة.
وجرت مراسم المصافحة بين وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، والرئيس السويسري، غي بارملان، احتفاءً بالتوصل إلى هذه المعاهدة. ومن المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاقية قبل نهاية العام الجاري، لتبدأ بعدها الإجراءات الدستورية والمؤسسية للمصادقة عليها في كلا البلدين.
