سجلت سوق العملات المشفرة قفزة نوعية في تعاملات يوم الثلاثاء، حيث تجاوزت عملة “البيتكوين” حاجز الـ 81 ألف دولار لأول مرة منذ شهر مايو الماضي، مدعومة بمزيج من التطورات الاقتصادية الكلية وتصاعد الطلب المؤسسي، في حين سجلت “الإيثر” أعلى مستوى لها منذ مطلع العام الجاري.
وارتفعت “البيتكوين” بنسبة 4.59% لتصل إلى 81,163.80 دولار، وسط حالة من التفاؤل في أوساط المستثمرين. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بمخاوف متزايدة تتعلق بالتضخم والعجز المالي، بالإضافة إلى عمليات “إغلاق قسري” للمراكز البيعية (short squeeze) التي عززت زخم الشراء، حيث تجاوزت مكاسب العملة 20% خلال ثلاثة أيام، وهي وتيرة صعود لم تشهدها منذ عام 2023.
انتعاش جماعي في سوق العملات البديلة
ولم تقتصر المكاسب على “البيتكوين” وحدها، إذ صعدت “الإيثر” بنسبة 3% لتصل إلى 2,526.37 دولار، وهو أعلى سعر لها منذ بداية عام 2026. كما شهدت العملات الرقمية الأخرى أداءً قوياً، حيث قفزت “سولانا” بنسبة 7% لتلامس 101.83 دولار، بينما ارتفعت “الريبل” بنسبة 2.9% مسجلة 1.54 دولار.
وامتدت موجة الصعود لتشمل الأسهم المرتبطة بقطاع التشفير؛ إذ ارتفع سهم شركة “سترايف” بنسبة 8%، وسهم “ستراتيجي” بنسبة 2%. كما حققت أسهم الشركات التي تحتفظ باحتياطيات من عملة “الإيثر”، مثل “بيتماين” و”شارب لينك”، مكاسب ملحوظة بلغت 5% و4% على التوالي.
مؤشرات إيجابية وتدفقات مؤسسية
ويرى المحللون في شركة “BTIG”، ومن بينهم جوناثان كرينسكي، أن هذا التحرك يعيد للأذهان مشهد يناير 2023، حينما كسرت “البيتكوين” حاجز الاتجاه الهبوطي بقوة مماثلة. ويأتي هذا التحسن بعد تغير ملموس في المشهد الاقتصادي، عقب إعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، مما أدى لانخفاض العوائد وتعزيز الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية والأصول النادرة مثل الذهب.
وعلى صعيد الاستثمار المؤسسي، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) للبيتكوين تدفقات داخلة بقيمة 1.92 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، في أعلى حصيلة أسبوعية منذ أكتوبر. وفي المقابل، أدى صعود الأسعار إلى تصفية مراكز بيعية راهنت على انخفاض العملات المشفرة بقيمة إجمالية تجاوزت 4 مليارات دولار، مما يعزز تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت هذه الحركة تمثل نقطة تحول جوهرية للخروج من حالة الركود التي طالت “البيتكوين” منذ الخريف الماضي.






