تتجه أنظار الأسواق العالمية والدوائر الاقتصادية نحو ندوة “جاكسون هول” السنوية للسياسة الاقتصادية في ولاية وايومنغ، حيث يترقب الجميع أول خطاب يلقيه كيفن وارش بصفته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في لحظة توصف بأنها حاسمة وسط تحديات اقتصادية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد المالي في الولايات المتحدة.

ملفات ضاغطة ومخاوف متزايدة

يأتي هذا الاجتماع الذي يستضيفه بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي، ليجمع نخبة من صناع السياسات والأكاديميين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مؤشرات ضغط حادة؛ فقد بلغ الدين العام مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار، ووصلت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً. وتتزامن هذه التطورات مع ترقب الأسواق لتنفيذ تعريفات جمركية متبادلة مع كندا، وتداعيات الإجراءات الأميركية ضد إيران.

وتواجه الإدارة الاقتصادية الحالية، بقيادة وارش ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ضغوطاً متصاعدة بشأن “غموض التواصل”. فقد انتقد المستثمرون أسلوب بيسنت في إعلان عمليات إعادة شراء السندات، كما أثار نهج وارش في تقليص التوجيهات المباشرة بشأن أسعار الفائدة مخاوف بشأن شفافية السياسة النقدية.

توقعات الأسواق ورؤية المحللين

يرى الدكتور أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة VI Markets، أن وارش قد لا يقدم إشارات مباشرة، متبعاً نهجاً مغايراً لجيروم باول في عدم توجيه الأسواق. ويشير معطي إلى أن الملف الأكثر إلحاحاً هو كيفية تعامل الفيدرالي مع التضخم وتنسيقه مع الخزانة بشأن السندات، موضحاً أن أي ضخ للسيولة قد يفاقم الضغوط التضخمية، وأن الأسواق تنتظر ما إذا كان وارش سيوضح رؤيته لهذا التعاون.

من جانبه، يؤكد جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، أن حالة الغموض التي خلفها المؤتمر الصحفي الأخير للفيدرالي تزيد من أهمية “جاكسون هول”. ويلفت يرق إلى ضرورة وجود وضوح بشأن ميزانية الفيدرالي التي تتجاوز 4.5 تريليون دولار من السندات، ومستقبل خفض حيازاتها، مؤكداً أن شفافية الرؤية حول أسعار الفائدة والدين العام هي المفتاح لاستعادة ثقة الأسواق.

أزمة مصداقية

كشف استطلاع أجرته جامعة شيكاغو عن تزايد قلق الخبراء من بطء عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2 بالمئة، حيث رأى 60 بالمئة من المشاركين أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً عند تعيين وارش. كما أرجع أكثر من 60 بالمئة من المستطلعة آراؤهم ارتفاع عوائد السندات إلى تراجع مصداقية البنك المركزي، مع تحذير خبراء، مثل كريستيان باوميستر من جامعة نوتردام، من أن غياب التقييم الشفاف للوضع الراهن يفتح الباب أمام تكهنات تهدد الاستقرار الاقتصادي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version