خيم الحزن على النرويج إثر إعلان البلاط الملكي صباح الجمعة وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 88 عاماً، وذلك في تمام الساعة 6:35 صباحاً في المستشفى الوطني بالعاصمة أوسلو. وبوفاته، ينتقل عرش البلاد تلقائياً إلى نجله الذي سيتولى الحكم باسم الملك هاكون الثامن.
رحلة من المنفى إلى سدة الحكم
وُلد هارالد عام 1937 في بلدة أسكر، وكان أول أمير نرويجي يرى النور داخل البلاد منذ عام 1370. لم تكن طفولته عادية، إذ اضطر للفرار مع والدته وشقيقتيه إلى السويد ثم الولايات المتحدة عقب الاحتلال النازي للنرويج عام 1940، بينما توجه والده وجده إلى المنفى في بريطانيا لقيادة المقاومة، ليعود بعد تحرير البلاد في عام 1945.
تلقى الملك الراحل تعليمه في المدارس العامة والكلية العسكرية، قبل أن يكمل دراسته في جامعة أكسفورد. وعُرف بشغفه الكبير بالبحر والإبحار الشراعي، حيث مثل بلاده في دورات أولمبية وحقق الميدالية الذهبية في بطولة العالم عام 1987.
عهد التحديث والتمسك بالقسم
اعتلى هارالد العرش في 21 يناير 1991 خلفاً لوالده الملك أولاف الخامس، واتخذ شعار “الكل من أجل النرويج” منهجاً لحكمه. تميزت فترة وجوده على العرش بتحديث المؤسسة الملكية، بالتوازي مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البلاد بفضل قطاعي النفط والغاز.
تحدى الملك الراحل التقاليد الملكية الأوروبية حين أصر على الزواج من حب طفولته، سونيا هارالدسن، بعد تسع سنوات من الانتظار، رافضاً زيجات مرتبة من نبيلات أوروبا. وقد أثمر هذا الزواج عن ابنيه هاكون ومارثا لويز.
صوت الحكمة في الأزمات
ترك الملك هارالد بصمة إنسانية عميقة في وجدان النرويجيين، خاصة عبر خطاباته المؤثرة في أوقات الأزمات، مثل كلمته في تأبين ضحايا هجمات 2011، ودفاعه القوي عن التنوع وقبول الآخر في خطابه الشهير عام 2016، والذي أكد فيه على قيم الديمقراطية والتسامح الديني.
ورغم التحديات التي واجهت العائلة الملكية مؤخراً، بما في ذلك الجدل المثار حول ابنة الملك مارثا لويز، والقضايا المرتبطة بزوجة ولي العهد ميت ماريت ونجلها ماريوس بورغ هويبي، ظل الملك هارالد صامداً. ورغم التوجه السائد في العائلات الملكية الأوروبية لتنازل الملوك المسنين عن العرش، تمسك هارالد بعهده قائلاً إن “القسم يتواصل مدى الحياة”، وظل في موقعه حتى أيامه الأخيرة رغم تدهور حالته الصحية التي استدعت علاجه في ماليزيا وإسبانيا خلال العامين الأخيرين.
تجدر الإشارة إلى أن دور الملوك في النرويج يظل رمزياً في المقام الأول، حيث تتركز السلطات الفعلية في يد البرلمان المنتخب في دولة ديمقراطية يبلغ تعداد سكانها 5.5 مليون نسمة.






