تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم الجمعة نحو منتجع “جاكسون هول” بولاية وايومنج، حيث يترقب المستثمرون والاقتصاديون الكلمة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، في الندوة الاقتصادية السنوية البارزة. ويأتي هذا الخطاب في اختبار حقيقي لمسار “وورش” النقدي، بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على توليه منصبه، وسط تساؤلات عما إذا كان سيكسر صمته حيال السياسة النقدية ويقدم خارطة طريق واضحة لمواجهة التضخم المستعصي.
مواجهة التضخم في قلب النقاش
يواجه وورش ضغوطاً متزايدة لتوضيح رؤيته، لا سيما مع انقسام الآراء بين صُناع السياسة داخل الفيدرالي. فبينما يميل “وورش” إلى نهج “الأقل هو الأفضل” في الحديث عن السياسة النقدية، يطالب آخرون بتبني الشفافية المطلقة، وهو النهج السائد في المؤسسات المالية العالمية حالياً. ويأتي ذلك في ظل بيانات تُظهر أن التضخم لا يزال بعيداً عن هدف البنك المركزي المحدد عند 2 بالمئة، حيث استقر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 بالمئة في يوليو الماضي.
تباين الرؤى بين أعضاء الفيدرالي
قبل انطلاق الندوة، أطلق بعض المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي تصريحات صريحة تدعو للتحرك. فقد أعرب جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، عن قلقه من أن أسعار الفائدة الحالية، التي تتراوح بين 3.50 بالمئة و3.75 بالمئة، لا تكفي لكبح جماح التضخم العنيد. وفي سياق متصل، أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن “الوقت قد حان لاتخاذ إجراء”، بينما تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، موقفاً أكثر تريثاً، معتبرة أن البيانات الأخيرة “متباينة” ولا تزال مسألة رفع الفائدة معلقة.
رهانات المرحلة القادمة
يرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن على وورش أن يؤكد بوضوح استعداده لاتخاذ التدابير اللازمة في حال استمرار التضخم، مستنداً إلى التزاماته السابقة بجعل “التضخم على رأس الأولويات”. ويشير مراقبون إلى أن وورش يجد نفسه أمام تحديات معقدة؛ فبينما يحتاج لرفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم، تتصاعد مخاوف من تعارض ذلك مع إدارة الدين العام الأمريكي الضخم البالغ 40 تريليون دولار، وتطلعات الإدارة الأمريكية بخفض تكاليف الاقتراض.
وبينما يظل الحذر من جانب وورش في تقديم مؤشرات مسبقة أمراً متعمداً لتجنب وضع توقعات قد تضطره للتراجع لاحقاً، تظل سوق العمل والنمو الاقتصادي عوامل حاسمة؛ إذ تشير بيانات الإنفاق الاستهلاكي القوية الأخيرة إلى مرونة الاقتصاد، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً على طاولة النقاش في جاكسون هول.






