تعيش ولاية جيجل الجزائرية حالة من الحداد والحزن العميق، عقب موجة حرائق مدمرة حصدت أرواح 73 شخصاً، في كارثة إنسانية هزت البلاد، حيث تضمنت حصيلة الضحايا فاجعة فقدان 21 فرداً من عائلة واحدة في أعالي منطقة بني حبيبي.

وشهدت البلدة، الجمعة، مراسم دفن جماعي مهيبة لـ39 من الضحايا، تلت صلاة الجمعة، بحضور الوزير الأول سيفي غريب وسط حشود كبيرة من المواطنين الذين توافدوا لمواساة أهالي الضحايا في هذا المصاب الجلل.

وأفادت شهادات ميدانية بأن النيران انتشرت بوتيرة متسارعة، مما حاصر العديد من العائلات في منازلها. وأكد شهود عيان انتشال جثث متفحمة لضحايا قضوا أثناء محاولات يائسة للفرار من ألسنة اللهب، أو في محاولة منهم لإنقاذ مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية التي كانت تمثل مصدر رزقهم.

رقعة جغرافية واسعة للحرائق

امتدت رقعة النيران لتلتهم مساحات شاسعة في ولاية جيجل، وشملت مناطق عدة منها: الجمعة بني حبيبي، تيسبيلان، برج الطهر، أولاد عسكر، بوراوي بلهادف، سيدي معروف، الميلية، الشحنة، تاكسنة، والشقفة. وقد أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرائق في المنطقة.

وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الحماية المدنية عمليات البحث عن مفقودين محتملين، لم تعلن السلطات الجزائرية حتى الآن عن حصيلة نهائية للضحايا، في حين تشير التقديرات الأولية إلى تضرر مساحات واسعة من الغطاء النباتي والممتلكات الخاصة.

مستجدات جهود الإطفاء

وفي سياق متصل، كشفت المديرية العامة للحماية المدنية عن أحدث بياناتها الميدانية، مؤكدة أنها تمكنت من إخماد 110 حرائق من أصل 174 اندلعت في الفترة ما بين 27 و28 أغسطس، والتي طالت محاصيل زراعية وواحات نخيل وأحزمة تبن وغطاءً نباتياً.

وأوضحت المديرية أن الجهود لا تزال مستمرة للسيطرة على 64 حريقاً متبقياً، تتوزع على عدة ولايات، حيث تُسجل 20 حريقاً في جيجل، و14 في سكيكدة، و10 في الطارف، و6 في قالمة، و5 في عنابة، و4 في بجاية، إلى جانب اندلاع حرائق متفرقة في ولايات البويرة وميلة وتبسة وقسنطينة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version