تتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو مرحلة تنموية طموحة، إذ من المتوقع أن تضخ استثمارات محلية ضخمة تصل قيمتها إلى 2.1 تريليون دولار خلال الفترة ما بين عامي 2026 و2030. هذا التوجه يأتي في وقت أثبتت فيه الاقتصادات الخليجية مرونة عالية أمام التوترات الإقليمية، مدعومة بملاءة مالية قوية ومستويات دين منخفضة.

مركز ثقل استثماري واستراتيجيات نمو واضحة

أكد إحسان خومان، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط في “بلاك روك”، أن دول الخليج دخلت مرحلة النزاعات الراهنة من موقع قوة. وأوضح أن التوقعات الاستثمارية التي تقدر بـ 2.1 تريليون دولار تعكس أهمية المنطقة كوجهة واعدة للنمو، حيث تستند هذه القوة إلى ادخارات سيادية غير مسبوقة عالمياً، ونظام مالي متطور، ووضوح في الرؤى الاستراتيجية طويلة المدى، خاصة في السعودية والإمارات.

قطاعات تقود المستقبل

تتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، مع تركيز خاص من الإمارات على تعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بفضل توافر الطاقة والأراضي. كما تتصدر مشاريع النفط والغاز المشهد، لا سيما في ظل أهمية الغاز في تحول الطاقة العالمي. وتبرز مشاريع الموانئ في الفجيرة وخطوط أنابيب النفط الجديدة كخطوات استراتيجية لتعزيز المرونة الدفاعية وتأمين سلاسل الإمداد بعيداً عن مضيق هرمز.

تمويل متنوع ونضج في القطاع العقاري

تعتمد هذه المشاريع على مزيج تمويلي متنوع يجمع بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويرى خومان أن القطاع العقاري في المنطقة بات اليوم أكثر نضجاً وقدرة على مواجهة التحديات مقارنة بأزمة عام 2010، بفضل التدابير الرقابية الصارمة التي اتخذتها المصارف المركزية، مما يقلل من مخاطر انتقال أي تداعيات إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى.

تأثير التوترات الإقليمية

فيما يخص الاقتصاد الإيراني، أشار خومان إلى أن العقوبات الأخيرة التي أعلن عنها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اتسمت بالسرعة والشمولية، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الإيراني ويدفعه نحو احتمالية الجلوس إلى طاولة التفاوض. في المقابل، ظلت الأسواق الخليجية، سواء في الأسهم أو الدخل الثابت، محتفظة بثباتها، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين العالية في مسارات النمو الخليجية، مع توقعات بزيادة الزخم الاستثماري المرتبط بالمشاريع الكبرى والفعاليات العالمية مثل كأس العالم 2034.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version