كشفت تجربة سريرية موسعة أجريت في بريطانيا أن الاعتماد على التقنيات الروبوتية في جراحات استبدال الركبة يرفع من مستوى دقة وضع المفصل الاصطناعي، إلا أنها لم تسفر عن تحسن ملموس في معدلات تعافي المرضى أو تخفيف مستويات الألم خلال السنة الأولى بعد إجراء العملية.
وأشرف على هذه الدراسة جامعة وارويك ومستشفيات جامعة كوفنتري ووارويكشاير التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حيث شملت تجربة «رايسر-كي» 339 مريضاً خضعوا لعمليات جراحية أجراها 33 جراحاً في 10 مستشفيات بريطانية. وهدفت الدراسة إلى المقارنة بين الطرق التقليدية في استبدال الركبة وتلك التي تُجرى بمساعدة منظومة «ماكو» الروبوتية التابعة لشركة «سترايكر».
نتائج الدقة مقابل فوائد المريض
أوضحت النتائج أن استخدام الذراع الروبوتية مكن الجراحين من وضع المفصل الاصطناعي بدقة أعلى مقارنة بالطرق التقليدية، نظراً لما تتيحه هذه التقنية من مرونة في تحديد زوايا القطع وأعماقها بما يتناسب بدقة مع التشريح الخاص بكل مريض. ومع ذلك، لم يرصد الباحثون فروقاً جوهرية بعد مرور 12 شهراً على الجراحة في ما يعرف بـ«درجة المفصل المنسي»، التي تقيس مدى راحة المريض وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية دون الشعور بوجود مفصل بديل، كما تساوت نتائج القدرة على المشي وتقليل الألم بين المجموعتين.
التكاليف والآفاق المستقبلية
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أندرو ميتكالف من جامعة وارويك أن الجراح يظل هو المتحكم الفعلي في ذراع الروبوت، مشيراً إلى أن الجراحة الروبوتية تتطلب في المتوسط 10.5 دقيقة إضافية، وتزيد تكلفتها بنحو 950 دولاراً، دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة في مخاطر المضاعفات الخطِرة.
وتشير الأرقام إلى تفاوت في اعتماد هذه التقنية حول العالم، إذ تُستخدم في نحو 6% من عمليات استبدال الركبة في بريطانيا، مقابل 16% في الولايات المتحدة، و42% في أستراليا. وبينما أكد الدكتور ميتكالف أن هذه المساعدة الروبوتية تسهم في تطوير رعاية المرضى، إلا أنه شدد على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحقيق فوائد سريرية ملموسة، مع استمرار متابعة المرضى المشاركين في الدراسة لمدة 10 سنوات لرصد النتائج طويلة الأمد.
