تخوض شركة “أنثروبيك” (Anthropic) معركة قضائية كبرى قد تغير موازين القوى في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد أن واجهت دعوى قضائية ضخمة رفعتها مجموعة من كبرى شركات نشر الموسيقى، تتقدمهم “سوني” و”وارنر”، بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية على نطاق واسع.

وتأتي هذه الدعوى كحلقة جديدة في سلسلة النزاعات القانونية التي تشهدها صناعة الموسيقى في مواجهة تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتهم شركات الإنتاج “أنثروبيك” ورئيسها التنفيذي داريو أمودي، وشريكها المؤسس بنجامين مان، بشن حملة ممنهجة لتنزيل مؤلفات موسيقية محمية بحقوق الطبع والنشر بطرق غير قانونية عبر ملفات “التورنت”.

وتشير لائحة الدعوى إلى أن الشركة استخدمت عشرات الآلاف من الأعمال الموسيقية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي “كلود” (Claude) الخاصة بها، سعياً وراء تحقيق أرباح طائلة، متجاوزة بذلك الأطر القانونية لحماية الملكية الفكرية. وتطالب شركات النشر بتعويضات قد تصل في مجموعها إلى عدة مليارات من الدولارات، بواقع 150 ألف دولار عن كل عمل منتهك، بالإضافة إلى 25 ألف دولار عن كل حالة تم فيها حذف أو تجريد بيانات حقوق النشر الأصلية.

تاريخ من الاتهامات القانونية

لا تعد هذه المواجهة هي الأولى لشركة “أنثروبيك” في هذا المسار؛ فقد شهد شهر سبتمبر 2025 تسوية تاريخية للشركة بقيمة 1.5 مليار دولار مع مجموعة من المؤلفين والناشرين، في قضية مشابهة تتعلق باستغلال مواد محمية لتدريب أنظمتها. كما تواجه الشركة حالياً دعاوى قضائية أخرى من كيانات موسيقية بارزة مثل “يونيفرسال ميوزك غروب”، و”كونكورد”، و”ABKCO”، و”BMG”، و”Round Hill Music”.

ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تمثل منعطفاً حاسماً في تعريف حدود حماية الإبداع البشري في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، ومن المتوقع أن تمتد أبعاد هذه المعركة القانونية لسنوات، لتضع القواعد الناظمة للعلاقة بين التطور التقني وحقوق المبدعين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version