في خطوة استراتيجية تعكس احتدام السباق نحو الهيمنة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أبرمت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) اتفاقاً ضخماً بقيمة 45 مليار دولار لاستئجار قدرات حوسبة متطورة من شركة “إن سكيل” (Nscale). يأتي هذا التعاقد كجزء من جهود الشركة المكثفة لتعزيز قدراتها التقنية استعداداً لطرح عام أولي مرتقب في الأسواق المالية.
وبحسب معلومات نقلتها وكالة “بلومبرغ نيوز”، ستعتمد شركة “إن سكيل” في تنفيذ التزاماتها على رقائق “فيرا روبين” (Vera Rubin) الجديدة من شركة “إنفيديا”، مع توقعات ببدء تشغيل هذه القدرات الحاسوبية بحلول أواخر العام المقبل. ويمتد العقد لمدة ست سنوات، موفراً قدرة كهربائية تصل إلى نحو 460 ميغاواط، وهي كمية طاقة تعادل احتياجات أكثر من 345 ألف منزل أمريكي.
توسع استراتيجي في البنية التحتية
تعزز هذه الصفقة موقع “أنثروبيك” كواحدة من أكبر المستهلكين لقدرات مراكز البيانات عالمياً. وقد سبقت هذه الخطوة سلسلة من العقود المليارية، شملت اتفاقاً بقيمة 50 مليار دولار مع “فلويد ستاك” (Fluidstack)، و10 مليارات دولار مع “فولتا إنفرا هولدينجز” (Volta Infra Holdings)، بالإضافة إلى صفقة أخرى بقيمة 45 مليار دولار مع شركة “سبيس إكس”. وتأتي هذه التحركات في وقت يُقدر فيه السوق قيمة “أنثروبيك” بنحو 965 مليار دولار.
دفعة لمشروع “مونارك” وفرص العمل
تمثل الصفقة دفعة قوية لشركة “إن سكيل” البريطانية، التي تستعد بدورها لطرح عام أولي قد يجري خلال الشهر المقبل. ويتركز الاتفاق على المبنى الأول ضمن مجمع “مونارك كامبس” (Monarch Campus) في ولاية فيرجينيا الغربية. يذكر أن “أنثروبيك” حلت مكان “مايكروسوفت” كمستأجر رئيسي للموقع، بعد تراجع الأخيرة عن خطاب نوايا كانت قد وقعته في مارس الماضي.
وعند اكتمال مشروع “مونارك”، الذي تُقدر تكاليف تطويره الإجمالية بـ71 مليار دولار (شاملة 47 مليار دولار مخصصة لرقائق الذكاء الاصطناعي)، من المتوقع أن تصل قدرته الحاسوبية إلى 1.35 غيغاواط. كما سيحدث المشروع أثراً اقتصادياً ملموساً عبر توفير آلاف الوظائف، منها 645 وظيفة مباشرة، وأكثر من 3600 وظيفة غير مباشرة، إلى جانب حوالي 4375 فرصة عمل خلال مراحل الإنشاء.
المنافسة تنتقل إلى مراكز البيانات
تشير هذه التطورات إلى تحول جذري في طبيعة المنافسة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الصراع محصوراً في تطوير النماذج البرمجية (مثل “كلود”)، بل انتقل إلى سباق محموم للسيطرة على الأصول المادية؛ من طاقة ورقائق ومراكز بيانات، وهي الركائز الأساسية التي تضمن نمو وتطوير تقنيات الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي.
