حذر المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة، من أن الاعتداءات المتصاعدة التي يشنها المستوطنون في الضفة الغربية ليست ممارسات فردية عابرة، بل هي سياسة ممنهجة تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو، وتُنفذ بشراكة مباشرة ودعم من الجيش الإسرائيلي.
نهج ممنهج وشراكة ميدانية
أكد دولة في تصريحات إعلامية أن حكومة نتنياهو، بتركيبتها اليمينية التي تضم وزراء مثل سموتريتش وبن غفير، تعمل على منح المستوطنين غطاءً رسمياً، مشيراً إلى أن وصف بن غفير للمستوطنين بـ “الجيش الوطني” يعكس الدور المخطط لهم في المشروع السياسي للائتلاف الحاكم. وأضاف أن الاعتداءات تتجاوز حدود الحماية الأمنية لتصل إلى الشراكة الميدانية، مستشهداً بهجوم المستوطنين على قرية المغير، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي النار بشكل مباشر، مما أسفر عن وقوع إصابات بالرصاص الحي.
وأوضح دولة أن محاولات تصوير هذه الانتهاكات كأحداث منعزلة تهدف إلى تضليل المجتمع الدولي عن طبيعتها الحقيقية، والتي ترمي في جوهرها إلى فرض وقائع استيطانية جديدة تضمن توسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية.
توظيف العدوان وتآكل حل الدولتين
وفيما يتعلق باستنكار نتنياهو لهذه الأحداث، اعتبر المتحدث باسم حركة فتح أن ذلك لا يمثل تغييراً في نهج الحكومة، بل هو إجراء احترازي لامتصاص الضغوط الدولية المتزايدة والعزلة التي تواجهها إسرائيل، لا سيما مع ارتفاع الأصوات المنتقدة داخل الولايات المتحدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأشار إلى أن تصاعد وتيرة العنف يرتبط بشكل وثيق بالحسابات الانتخابية لليمين المتطرف، الذي يستخدم “ورقة العدوان” لاستقطاب قاعدته الانتخابية، فضلاً عن تعطيل أي مسار سياسي قد يؤثر على ثبات الحكومة. كما اتهم دولة وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بالسعي لتقسيم الضفة الغربية وعزل شمالها عن جنوبها، في خطوة تستهدف تقويض حل الدولتين والقضاء على أي أفق للسيادة الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية في مرمى الاستهداف
ولفت دولة إلى أن الاحتلال يمارس ضغوطاً مالية وحصاراً على السلطة الفلسطينية بهدف إضعافها وجعلها عاجزة عن أداء التزاماتها، باعتبارها العقبة الأخيرة أمام تنفيذ مخططات الضم الشامل. وقارن بين ما تشهده الضفة الغربية وما جرى في قطاع غزة من عزل جغرافي وسياسي، مؤكداً أن الهدف الإسرائيلي هو تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء إرث اتفاق أوسلو.
آفاق المستقبل والخيارات الفلسطينية
استبعد دولة إمكانية حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن المجتمع الإسرائيلي اتجه بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف، مستشهداً بالتجربة السياسية لرئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت الذي جرى “اغتياله سياسياً” لمحاولته تبني مسار التسوية.
وفي ظل العجز الدولي، دعا دولة إلى تعزيز الصمود الشعبي، والبدء الفوري في صياغة برنامج وطني فلسطيني جامع ينهي الانقسام ويضع المصلحة العليا فوق الحسابات الحزبية، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية يضع المنطقة أمام خطر انفجار أمني واسع يهدد السلم والأمن الدوليين.






