كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا الأمريكية عن دور حيوي تلعبه خلايا عصبية جديدة، يواصل الدماغ البالغ إنتاجها في منطقة “الحُصين”، في توفير حماية طبيعية ضد الاكتئاب.
وأظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في 30 أغسطس 2026، وجود علاقة طردية بين تباطؤ أو توقف عملية تولّد هذه الخلايا العصبية وبين الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد. ويُعد الحُصين منطقة محورية في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة والاستجابات العاطفية، فضلاً عن قدرته على التمييز بين الذكريات المتشابهة وفصل المشاعر المرتبطة بها، وهي وظيفة يُطلق عليها علمياً اسم «فصل الأنماط».
ما وراء النواقل العصبية
وأوضحت البروفيسورة ماورا دوبونت، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الفهم العلمي للاكتئاب قد شهد تحولاً نوعياً؛ إذ لم يعد مقتصراً على فرضية الخلل في النواقل العصبية مثل السيروتونين فحسب، بل اتسع ليشمل العوامل التي تؤثر على مرونة الخلايا العصبية وقدرتها على التأقلم مع التوتر والمؤثرات البيئية المحيطة.
ورصد الفريق البحثي تغيرات جزيئية جوهرية داخل منطقة الحُصين لدى المصابين، شملت الجينات المسؤولة عن الاتصالات العصبية وعمليات إنتاج الطاقة، بالإضافة إلى رصد مؤشرات واضحة على الالتهاب والإجهاد الخلوي، وتغيرات فوق جينية تعكس الآثار التراكمية للتوتر والتجارب الحياتية على الدماغ.
وتخلص الدراسة إلى أن فك شفرة المسارات الجزيئية المسؤولة عن تكوّن الخلايا العصبية يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات أكثر دقة للاكتئاب. كما قد يسهم هذا الفهم مستقبلاً في إحداث نقلة نوعية في تصنيف الاكتئاب وفق خصائصه البيولوجية، مع التأكيد على أن هذا الاضطراب ينشأ نتيجة تداخل معقد بين العوامل البيولوجية والبيئية.
