تخيم حالة من الترقب المشوب بالريبة على الشارع الفنزويلي في أعقاب الإعلان عن اتفاق نفطي ضخم بين كراكاس وواشنطن، يهدف إلى استغلال حقول استراتيجية في البلاد وسط آمال عريضة بانتعاش اقتصادي ينهي سنوات من التردي المالي والمعيشي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، عن إبرام اتفاقية واسعة النطاق تمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى القسم الأكبر من احتياطيات النفط الفنزويلية، التي تُقدر بأكثر من 65 مليار برميل. ومن جانبها، أوضحت كراكاس أن الصفقة تغطي 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً، مع ضخ استثمارات خاصة تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار لإحياء قطاع النفط المتعثر.

بين الطموح الاقتصادي وهواجس السيادة

وفي أول تعليق رسمي لها، أكدت الرئيسة الموقتة، ديلسي رودريغيز، يوم السبت، أن الهدف الجوهري من هذه الاتفاقية هو تحويل الاحتياطيات الهائلة القابعة تحت الأرض إلى محرك للرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعب الفنزويلي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من القرارات التي اتخذتها رودريغيز بفتح قطاعي النفط والتعدين أمام رؤوس الأموال الخاصة والأجنبية، مترافقة مع تخفيف واشنطن للعقوبات النفطية التي كانت مفروضة خلال حقبة الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

غير أن الغموض الذي يكتنف تفاصيل العقود أثار انتقادات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعبر كثير من الفنزويليين عن مخاوفهم من ضياع السيادة الوطنية وضعف العوائد التي قد تعود على البلاد فعلياً، خاصة في ظل الأوضاع السياسية المعقدة التي أعقبت عملية القبض على مادورو من قبل الجيش الأمريكي قبل تسعة أشهر.

تحديات الإنتاج وآفاق التعافي

على صعيد الأرقام، شهد إنتاج النفط في فنزويلا ارتفاعاً بنسبة 29.8% خلال الفترة ما بين يناير ويوليو الماضيين، ليصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، يظل هذا الرقم بعيداً عن مستويات الذروة التي سجلتها البلاد قبل نحو 25 عاماً، والتي بلغت 3 ملايين برميل يومياً. ويرى الخبير في معهد الدراسات العليا للإدارة، أوزالدو فيليزولا، أن دور واشنطن كضامن للاستثمارات يُعد خطوة إيجابية، مشيراً إلى أن شركة النفط الوطنية الفنزويلية تفتقر للموارد اللازمة لاستغلال الحقول بمفردها، موضحاً أن النتائج الملموسة للاتفاق قد لا تظهر قبل ثلاث أو أربع سنوات.

ويأمل قطاع من المواطنين، الذين يعانون من تدهور حاد في القدرة الشرائية، أن تساهم هذه الاستثمارات في إنهاء أزمة اقتصادية قاسية عصفت بالبلاد بين عامي 2014 و2021. وفي المقابل، لا يزال البعض الآخر، مثل الموظف الحكومي كارلوس باكو، يعبرون عن تشككهم في حدوث تحسن سريع، مشيرين إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة التي تفوق دخل المساعدات الحكومية المحدودة.

وفيما تلتزم الحكومة بتوقعات لتحقيق إيرادات ضريبية تصل إلى 204 مليارات دولار، يرى المحلل إلياس فيرير، مؤسس مركز “أورينوكو ريسيرش”، أن مجرد تفعيل هذه الحقول المتوقفة يعد مكسباً، رغم قناعته بأن واشنطن قد تكون حصلت على شروط مريحة جداً لصالحها. بدورها، ترى دولوريس دوبارو، نائبة وزير الطاقة السابقة، أن هذه الاتفاقية تمثل فرصة جوهرية لقطاع الطاقة الفنزويلي لبدء عهد جديد من النهضة إذا ما أُديرت بالشكل الصحيح.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version