أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة ساوثهامبتون البريطانية وجود صلة وثيقة بين تذبذب مواعيد النوم لدى المراهقين بين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، وتدهور حالتهم النفسية، محذرة من أن ظاهرة “فارق التوقيت الاجتماعي” قد تؤدي إلى تفاقم مستويات القلق لدى هذه الفئة العمرية.
واعتمدت الدراسة في نتائجها على تحليل شامل لـ 12 دراسة ضمت أكثر من 235 ألف شاب، بالإضافة إلى مراجعة سردية لست دراسات أخرى. وأظهرت البيانات أن المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً يعانون من زيادة ملحوظة في مستويات القلق نتيجة لعدم انتظام إيقاع النوم.
تأثير الساعة البيولوجية والضغوط اليومية
وأوضحت الدكتورة سارة تشيلابا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للبلوغ تدفع الساعة البيولوجية لدى المراهقين للتأخر بضع ساعات، مما يجعلهم يميلون طبيعياً إلى السهر والاستيقاظ في وقت متأخر. ومع ذلك، فإن الضغوط المدرسية والالتزامات الرقمية تفرض عليهم قيوداً زمنية قاسية خلال أيام الأسبوع، مما يدفعهم لمحاولة “تعويض” نقص النوم خلال العطلات، وهو ما يخلق فجوة زمنية تُعرف بـ “فارق التوقيت الاجتماعي”.
وحذر الباحثون من أن هذا الاضطراب المتكرر في نمط النوم يؤثر بشكل سلبي ومباشر على الصحة النفسية للمراهقين.
توصيات للتعامل مع الظاهرة
وفي ضوء هذه النتائج، شدد الخبراء على ضرورة التزام المراهقين بجدول نوم واستيقاظ ثابت طوال أيام الأسبوع لضمان استقرار حالتهم النفسية. كما دعت الدراسة الجهات التعليمية والمدارس الثانوية إلى مراجعة توقيت بدء الدوام المدرسي، ليتماشى بشكل أفضل مع الاحتياجات البيولوجية الفعلية لنوم المراهقين في هذه المرحلة العمرية الحساسة.
