سجل الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر تراجعاً بنسبة 7% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بانكماش القطاع الهيدروكربوني بنسبة 25.8%، والذي جاء نتيجة القيود التي فرضت على حركة الشحن والصادرات في المنطقة.
وعلى الرغم من الضغوط التي أفرزتها التوترات الإقليمية وما تبعها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، أظهر الاقتصاد القطري حالة من الصمود والتماسك، حيث نجح القطاع غير الهيدروكربوني في تحقيق نمو إيجابي بنسبة 3.5% خلال الفترة ذاتها.
استراتيجية التنوع الاقتصادي كصمام أمان
وفي هذا السياق، أكد المجلس الوطني للتخطيط في قطر أن النتائج المحققة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحديات الإقليمية. وأوضح الدكتور عبد العزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة، الأمين العام للمجلس، أن مؤشرات الأداء الأخيرة تعكس فاعلية التخطيط طويل الأمد، مشيراً إلى أن قوة المؤسسات القطرية، إلى جانب الإدارة المالية الرصينة والاستثمارات الاستراتيجية، مكنت الدولة من حماية المستهلكين وقطاع الأعمال والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العام.
مؤشرات نمو القطاعات غير الهيدروكربونية
استند النمو في القطاعات غير النفطية إلى أداء قوي لعدة قطاعات حيوية، تصدرها قطاع التشييد والبناء الذي نما بنسبة 6.2%، مساهماً بـ 1,374 مليون ريال في الناتج المحلي الحقيقي غير الهيدروكربوني. كما سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة نمواً لافتاً بنسبة 9.0%، مضيفاً 1.314 مليار ريال، بينما نمت الأنشطة العقارية بنسبة 6.1% بإضافة بلغت 814 مليون ريال.
كما ساهمت الأنشطة المالية والتأمين بنمو قدره 4.8%، في حين سجلت أنشطة الإدارة العامة نمواً بنسبة 4.0%. وتأتي هذه النتائج لتؤكد نجاح رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء قاعدة اقتصادية متنوعة ومستدامة، قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
إدارة الأزمات واستمرارية الإمدادات
وقد عملت الجهات الحكومية بتنسيق مباشر على مراقبة الأسواق لضمان انسيابية سلاسل الإمداد وتوفير السلع والخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين دون انقطاع، مما أسهم في الحفاظ على ثقة المستثمرين في الأسواق المالية والاقتصادية. يُذكر أن هذه الأرقام تأتي في وقت كان فيه بنك “جيه بي مورغان” قد رجح في مارس الماضي أن يسجل الاقتصاد القطري انكماشاً بنسبة 9% خلال عام 2026.
