نظم المجلس الأعلى للثقافة مؤتمراً فكرياً بمناسبة مرور عشرين عاماً على رحيل أديب نوبل نجيب محفوظ، وسط مشاركة واسعة من النقاد والأكاديميين؛ لاستكشاف أبعاد مشروعه الأدبي ومكانته العالمية، واستمرارية تأثيره الممتد عبر الأجيال في المشهد الثقافي المعاصر.
أدارت الجلسة الأولى الدكتورة مروة عبد المحسن، التي أشارت إلى أن المؤتمر يمثل منصة حيوية لتبادل الرؤى حول إرث محفوظ، وتفكيك أثر أعماله التي ما زالت تتفاعل مع القراء في مختلف العصور. وقد تضمن المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية ناقشت إبداع محفوظ من زوايا متعددة، شملت حضوره في الآداب العالمية، والدراسات النقدية لرواياته، ورؤية الأجيال الإبداعية الجديدة لتجربته.
الحضور العالمي لأدب محفوظ
في محور «نجيب محفوظ في الآداب العالمية»، استعرض الدكتور محمد نصر الجبالي حضور الأدب المحفوظي في روسيا، موضحاً أن الترجمة إلى الروسية سبقت حصول الكاتب على جائزة نوبل، حيث حظيت أعمال مثل «اللص والكلاب»، و«السمان والخريف»، و«حب تحت المطر»، و«المرايا» باهتمام واسع من قبل المستشرقين والمترجمين الروس، وعلى رأسهم فاليريا كيرتشنكو. وأكد الجبالي أن الاهتمام تضاعف بعد «نوبل»، حتى توج بإعادة ترجمة «الثلاثية» في عام 2024.
من جهته، شدد الدكتور مرسي عواد على ضرورة الاحتفاء المستمر برموز الثقافة الإنسانية، مؤكداً أن محفوظ يوضع في مصاف القامات العالمية كشكسبير وجوته وكافكا. كما تطرق عواد إلى العلاقة الإبداعية التي جمعت نجيب محفوظ بالمترجم الشهير دينيس جونسون-ديفيز، رائد ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية.
الجذور الثقافية واللغوية
وفي سياق تناول البناء الفكري للأديب الراحل، أوضح المهندس شرقاوي حافظ أن تجربة نجيب محفوظ استمدت ثراءها من بيئة ثقافية وفلسفية متعمقة، ساهمت في صياغة مشروعه الأدبي. وأشار حافظ إلى أن عبقرية محفوظ تكمن في توظيفه المبتكر للغة المصرية، وقدرته على دمج الأبعاد الثقافية والاجتماعية في سياق روائي منح أعماله جاذبية وقدرة على الوصول إلى القارئ العالمي.
