تؤكد الدكتورة مريم الهاشمي أن القراءة تتجاوز كونها ممارسة يومية لتكون أسلوب حياة يعيد صياغة الإنسان داخلياً، معتبرةً الكتاب وعاءً للوعي، ووسيلة للنجاة الرمزية وسط ضجيج العصر الرقمي، مشددة في الوقت ذاته على أهمية تكامل التكنولوجيا مع التراث الورقي في المشهد الثقافي المعاصر.
وترى الهاشمي في حوارها أن القراءة هي الفضاء الذي يلتقي فيه العقل بالروح، حيث يجد القارئ ما يغذي فكره وما يواسي وجدانه. وتصف هذه التجربة بأنها «دفاع عن الإنسان» في مواجهة تحديات العصر، موضحة أن الكتاب يمنح القارئ القدرة على الفهم حين يلتبس المعنى، والقدرة على الاحتمال حين تشتد الأعباء.
الرواية وعاء للذاكرة
وحول الجدل الدائر حول أهمية الرواية، ترفض الهاشمي اعتبارها مجرد ترف أدبي، مؤكدة أنها جنس أدبي عميق يحتضن التاريخ ويعيد تشكيل الواقع، فضلاً عن كونها «ديواناً جديداً للأمم» يحفظ الذاكرة والهوية ويستشرف المستقبل. وتشدد على أن الخيال والعاطفة هما المحرك الأساسي لتحويل النص من مادة جامدة إلى تجربة وجودية تعمق وعي الإنسان بذاته وبالآخرين.
وفيما يخص المشهد الثقافي في الإمارات، تشير الهاشمي إلى أن المبادرات الوطنية مثل «تحدي القراءة العربي» و«شهر القراءة»، إلى جانب الجوائز المرموقة كجائزة الشيخ زايد للكتاب، والجائزة العالمية للرواية العربية، وجائزة العويس الثقافية، وبيت الفلسفة، ومركز أبوظبي للغة العربية، ودائرة الثقافة في الشارقة، تشكل منظومة متكاملة لا تدعم النشر والترجمة فحسب، بل تغرس حب القراءة في الأطفال واليافعين عبر تحويلها إلى فعل تفاعلي ومجتمعي ممتع.
تكامل الرقمي والورقي
وعن أثر التحول الرقمي، توضح الهاشمي أن العلاقة بين الكتاب الورقي والرقمي هي علاقة تكامل لا تضاد. فبينما يحتفظ الكتاب الورقي بخصوصيته الحسية ومكانته الوجدانية، يساهم الرقمي في تسريع وتيرة المعرفة وتوسيع نطاق الوصول إليها. وتختتم الهاشمي حديثها بالتأكيد على أن منصات التواصل الاجتماعي لا تشكل خطراً على القراءة العميقة، بل هي اختبار لجدية القارئ، حيث يظل الكتاب البوصلة الحقيقية لكل باحث عن الفهم والارتقاء المعرفي.
