كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة “نوتنغهام ترنت” البريطانية، عن دور محوري لحصص التربية البدنية في رفع الكفاءة الإدراكية وتنشيط الذاكرة العاملة لدى طلاب المدارس، مؤكدة أن ممارسة الأنشطة البدنية ذات الكثافة المتوسطة إلى القوية تمنح الطلبة فوائد معرفية ملموسة تفوق ما يحققونه خلال الحصص الدراسية التقليدية.

وأوضح الدكتور سيمون كوبر، أستاذ النشاط البدني والصحة في الجامعة والباحث الرئيسي في الدراسة، أن الاختبارات التي أجريت على تلاميذ الصفين السابع والثامن أظهرت تفوقاً ملحوظاً في قدراتهم على استرجاع المعلومات وتذكرها بعد المشاركة في حصص التربية البدنية القائمة على الألعاب، مقارنة بأدائهم في الحصص النظرية كمادتي الرياضيات والجغرافيا.

واعتمدت منهجية البحث على قياس الأداء المعرفي للطلاب عبر “نموذج ستيرنبرغ” لقياس الذاكرة قصيرة المدى، حيث تم إجراء الاختبارات قبل الحصة، وبعدها مباشرة، ثم بعد مرور 45 دقيقة. وأشارت النتائج إلى أن التحسن الأكبر كان من نصيب الطلاب الذين مارسوا نشاطاً بدنياً يتراوح بين المتوسط والقوي، والذي يُعرَّف ببلوغ معدل ضربات القلب أكثر من 64% من الحد الأقصى، أي ما يعادل نحو 135 نبضة في الدقيقة للفئة العمرية بين 11 و12 عاماً.

بيئة النشاط وأثره المعرفي

إلى جانب كثافة النشاط، سلطت الدراسة الضوء على تأثير بيئة الممارسة؛ حيث تبين أن ممارسة الأنشطة البدنية في الهواء الطلق تساهم في تعزيز مستويات الانتباه، وتقوية الذاكرة العاملة، وتطوير الوظائف التنفيذية لدى الأطفال بشكل أكثر فاعلية مقارنة بالنشاط داخل القاعات المغلقة.

يشار إلى أن هذه النتائج تتقاطع مع أبحاث سابقة أكدت أن الأطفال الذين يتمتعون بمعدلات لياقة أعلى يظهرون أداءً معرفياً متميزاً. كما أظهرت الدراسات أن الالتزام ببرامج حركية منتظمة -مثل المشي أو الركض لمسافة 1.6 كيلومتر يومياً لمدة خمسة أسابيع- يؤدي إلى تحسن ملموس في الوظائف التنفيذية للدماغ.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version