واصلت أسعار النفط العالمية صعودها في تعاملات الأربعاء، مستندة إلى موجة المكاسب الكبيرة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من تعطل محتمل لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنحو 75 سنتاً، بما يعادل 0.8 بالمئة، لتصل إلى 95.40 دولار للبرميل. وفي السياق ذاته، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 44 سنتاً، أو 0.5 بالمئة، ليبلغ سعر البرميل 90.66 دولاراً. وتأتي هذه التحركات عقب قفزة نوعية يوم الثلاثاء، حيث تجاوزت مكاسب العقدين الأربعة دولارات، مسجلة أكبر وتيرة صعود منذ يوليو الماضي.
مضيق هرمز في قلب العاصفة
تأتي التطورات الأخيرة عقب تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران لليوم الثاني على التوالي، وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بردود فعل “أشد وأقوى”، قابله إعلان طهران عن عملية “حاسمة”. وتزامناً مع هذا التصعيد، تعرضت ناقلتا نفط لإصابات بمقذوفات مجهولة أثناء إبحارهما بالقرب من مضيق هرمز، مما وضع الممر المائي الحيوي في صدارة التهديدات الأمنية.
وفي هذا الصدد، أوضح محللون لدى “آي.إن.جي” في مذكرة للعملاء، أن التطورات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الإمدادات الإقليمية، مؤكدين أن تصاعد التوتر يضع عبور النفط عبر مضيق هرمز تحت تهديد مباشر. من جانبه، أشار كارستن فريتش، المحلل لدى “كومرتس بنك”، إلى أن الآمال بشأن استقرار الملاحة في المضيق تراجعت بشكل حاد، وسط تساؤلات حول مدى إمكانية استمرار العمليات البحرية في ظل هذه الأجواء.
علاوة المخاطر وتأثير المخزونات
وتشير بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق لدى “فيليب نوفا”، إلى أن سوق النفط لم تعد تقتصر في حساباتها على مخاطر الحرب فحسب، بل بدأت تدمج تكلفة عدم حسم النزاع، مرجحة بقاء “علاوة المخاطر” مرتفعة طالما غابت الحلول الدبلوماسية المستدامة التي تضمن استئناف تدفقات النفط بشكل طبيعي.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تلقت الأسعار دعماً إضافياً من بيانات معهد البترول الأميركي التي أظهرت تراجع مخزونات الخام بمقدار 2.6 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مع انخفاض مخزونات نواتج التقطير بنحو 265 ألف برميل. ويرى إدوارد روزنبرغ، المحلل لدى “ستراتيجي شيرز”، أن تقلبات الأسعار باتت رهينة للتطورات الميدانية في مضيق هرمز، حيث تساهم العقوبات وتوقف المفاوضات في تعزيز حالة من عدم اليقين اليومي.
