أعادت إسرائيل طرح ملف تهجير سكان قطاع غزة إلى الواجهة مجددًا، حيث أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن حكومته تضع التهجير كحل أساسي لمستقبل القطاع، مشيرًا إلى أنها بانتظار “الضوء الأخضر” الأمريكي للبدء في تنفيذ هذه الخطط عبر الجو والبحر.
تصريحات رسمية ورهان على الموقف الأمريكي
وخلال مؤتمر استضافته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، صرح الوزير الإسرائيلي بأنه لا يوجد حل حقيقي لغزة بمعزل عن هجرة سكانها، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تمتلك الجاهزية التنظيمية لإخراجهم باستخدام كافة الوسائل المتاحة. وأوضح أن الخطة التي سبق وطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية ولايته الثانية لم تُلغَ، بل تم “تجميدها” مؤقتًا لحين إيجاد دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين، مشددًا على أن مصر ليست خيارًا مطروحًا في هذا السياق.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن النقاش حول هذه الخطة لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن تل أبيب تسعى للحصول على الموافقة الأمريكية حينما يثبت أن حركة “حماس” لا تلتزم بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. كما زعم الوزير أن 80 في المئة من سكان غزة يرغبون في مغادرة القطاع، متهمًا “حماس” بمنعهم، دون تقديم أي أدلة أو مصادر تدعم هذه المزاعم.
سياق إقليمي ودولي معقد
يشار إلى أن فكرة التهجير التي طرحها ترامب سابقًا، والتي تضمنت تصورات بتحويل القطاع المدمر إلى منتجع سياحي، قوبلت برفض دولي وعربي واسع، لا سيما من مصر، مما دفع الإدارة الأمريكية لاحقًا لطرح خطة من 20 نقطة تستبعد التهجير القسري. ويأتي هذا التلويح الإسرائيلي في وقت تظل فيه قضية التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب صريحة وفقًا لاتفاقيات جنيف.
حصيلة الحرب والخلفية القانونية
تتزامن هذه التصريحات مع الملاحقات القضائية الدولية، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب، وهي اتهامات تنفيها كل من إسرائيل والولايات المتحدة. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير واسع في البنية التحتية ونزوح الغالبية العظمى من سكان غزة داخليًا.
وبحسب الأرقام الرسمية، أسفر هجوم “حماس” المباغت في السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصًا في إسرائيل. وفي المقابل، أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني في غزة، من بينهم 1330 شخصًا سقطوا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر حيز التنفيذ، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في القطاع.
