في خطوة تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، لجأت “ميسم” (اسم مستعار)، وهي سيدة سورية في منتصف الثلاثينيات من عمرها، إلى تجميد بويضاتها بعد أن باعت مصاغها الذهبي لتغطية تكاليف العملية البالغة نحو 2000 دولار. يأتي هذا القرار في محاولة منها للحفاظ على أمل الأمومة المؤجل، بعيداً عن ضغوط الارتباط القسري التي تفرضها الأعراف الاجتماعية.
رحلة البحث عن استقلالية الإنجاب
بدأت قصة ميسم بعد تجربة زواج لم تكلل بالإنجاب وانتهت بالانفصال وهي في الثالثة والثلاثين. وبعد مرور عامين، واجهت ضغوطاً عائلية متزايدة للزواج مجدداً خوفاً من “تراجع فرص الإنجاب” مع تقدم العمر. لكنها آثرت الانتظار حتى تجد الشريك المناسب بدلاً من الرضوخ لضغط الوقت. وبعد محاولات سابقة تعثرت بسبب عوائق قانونية أثناء وجودها في تركيا، وجدت ميسم أن الخدمة متاحة في مراكز متخصصة بدمشق.
الواقع الطبي ونسب النجاح
يوضح رامي عبيد الناصر، رئيس مركز طفل الأنبوب وطب الجنين في مستشفى الرشيد بدمشق، أن هناك إقبالاً متزايداً على إجراء تجميد البويضات مع تأخر سن الزواج. ومع ذلك، يحذر الطبيب من أن هذه الخطوة لا تضمن الحمل مستقبلاً، إذ يظل العمر عند إجراء العملية عاملاً حاسماً في النتائج.
وتدعم هذا الطرح الجمعية الأميركية للطب التناسلي، التي تشير إلى أن احتمالية تحول البويضة المجمدة إلى مولود تتراوح بين 2 و12 بالمئة، وتتضاءل هذه النسب كلما تقدمت المرأة في العمر. كما حذرت هيئة الإخصاب والأجنة البشرية البريطانية من محدودية فرص الحمل عند إجراء التجميد بعد سن الأربعين.
إجراءات طبية وتحديات نفسية
تتضمن العملية تحفيز المبيض عبر أدوية هرمونية لفترة تتراوح بين 10 إلى 12 يوماً، تليها عملية سحب للبويضات الناضجة وحفظها عبر تقنية “التزجيج” في نيتروجين سائل، حيث تصل مدة الحفظ في المركز إلى 10 سنوات قابلة للتجديد. وعلى الرغم من أن ميسم عانت من أعراض جانبية مثل تقلبات المزاج واضطرابات النوم وآلام البطن، إلا أن الناصر يؤكد أن المضاعفات الخطيرة كالنزيف تظل نادرة.
ومن جانبها، تؤكد الاختصاصية النفسية ليلاس تقي أن النظرة المجتمعية تجبر العديد من النساء على إبقاء قرارهن سراً، خاصة غير المتزوجات، فيما تقع أخريات تحت ضغوط تدفعهن لزواج غير متكافئ خوفاً من ضياع فرصة الأمومة.
وفقاً للشيخ عبد الرحمن كوكي، فإن تجميد بويضات غير المتزوجة جائز شرعاً بشرط استخدامه لاحقاً ضمن إطار زواج شرعي، مع ضمان عدم اختلاط العينات وأن يتم الإخصاب فقط بنطاف الزوج.
ورغم حالة ميسم، تظل هذه الممارسات في سوريا تفتقر إلى إحصاءات وطنية رسمية ترصد حجم انتشارها أو التكلفة المتوسطة للعمليات.






