تُواجه سوريا تحديات أمنية وتنموية جسيمة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تزال مخلفات الذخائر غير المنفجرة تحصد أرواح المدنيين بمعدل ضحية كل ست ساعات، في وقت أعلنت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن طي ملفها النووي العالق منذ حقبة النظام السابق، وذلك إثر تعاون شفاف من السلطات السورية الحالية.
مخلفات الحرب: كابوس يهدد التعافي
تشير الأرقام الصادرة عن آلية التنسيق الأممية ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام إلى تسجيل 1337 حادثة ناجمة عن الذخائر المتفجرة منذ الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أدت إلى مقتل وإصابة 2375 شخصاً، من بينهم أكثر من 850 طفلاً. وتؤكد “سايمون جاكسون”، مديرة برنامج منظمة “هالو تراست”، أن الحصيلة الفعلية قد تكون أكبر، لافتة إلى أن النزوح والعودة للمناطق المتضررة أسهما في ارتفاع الحوادث، خاصة في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي.
وتعد هذه الألغام والذخائر عائقاً رئيسياً أمام مسار التعافي في سوريا؛ إذ تعطل جهود إعادة إعمار المنازل وتمنع المزارعين من استصلاح أراضيهم، مما يفرض تحديات كبيرة على المجتمعات المحلية في مسيرة استعادة حياتها الطبيعية.
إغلاق الملف النووي والتعاون مع الوكالة الدولية
في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حسم الملفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، بعد أن أتاحت السلطات السورية الحالية وصولاً كاملاً إلى البيانات والمواقع ذات الصلة. وأكد مضر العكلة، رئيس الهيئة السورية للطاقة الذرية، أن دمشق تعمل بشفافية كاملة لتسوية كافة القضايا العالقة المتعلقة بالضمانات النووية.
وأوضح العكلة، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن جهود التفتيش شملت التحقق من موقع “الكبر” في دير الزور، بالإضافة إلى وضع 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي تحت ضمانات الوكالة. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية وطنية تهدف إلى توجيه الاستخدامات الذرية نحو الأغراض السلمية في مجالات الصحة، والزراعة، والطاقة، والمياه، بما يعزز الثقة الدولية ويدعم التنمية المستدامة في البلاد.
من جانبها، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تقديرها لمستوى التعاون والانفتاح الذي أبدته دمشق في تقديم المعلومات وتسهيل إجراءات التحقق، مما مكن من إغلاق القضايا العالقة رسمياً.
وفي سياق منفصل، كشفت نوروز أحمد، القيادية في “وحدات حماية المرأة” الكردية، عن تلقي بلاغات تفيد بعدم وجود مكان لمقاتلات الوحدات ضمن تشكيلات الجيش.






