كشف فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف نوع جديد من الديناصورات يعود إلى ما قبل 210 ملايين عام، وذلك في أعقاب رحلة استكشافية محفوفة بالمخاطر في المناطق النائية القريبة من بحيرة كاريبا في إفريقيا.
قصة اكتشاف وسط الأدغال
بدأت فصول هذا الاكتشاف عام 2018، حين عثر العلماء على بقايا عظام متناثرة في منطقة نائية تتميز بطبيعتها القاسية، حيث واجه الفريق خلال رحلة التنقيب التي استمرت أسبوعين مخاطر عديدة بسبب انتشار التماسيح وأفراس النهر، فضلاً عن وجود الأسود والأفيال. وقد اضطر الفريق، الذي ضم علماء من بريطانيا وجنوب إفريقيا وزيمبابوي، إلى استخدام قارب نهري كـ”مختبر متنقل” قبل الاعتماد على قوارب صغيرة للوصول إلى مواقع الحفر البعيدة.
مواصفات الديناصور المكتشف
أطلق العلماء على النوع الجديد اسم “موسانغو ماتوسادونينسيس”. وتعود تسمية “موسانغو” إلى لغة “الشونا” المحلية، وتعني “العيش في الأدغال”، وذلك تقديراً لمرشد الحياة البرية الذي رافق البعثة وحماها، بينما يشير “ماتوسادونينسيس” إلى متنزه ماتوسادونا الوطني القريب، حيث أشار مالك أحد مخيمات السفاري إلى وجود الحفريات للمرة الأولى.
وتشير الدراسات إلى أن هذا الديناصور عاش خلال أواخر العصر الترياسي، وهو من الأقارب الأوائل للديناصورات طويلة العنق مثل “ديبلودوكس”، حيث ينتمي إلى مجموعة أشباه الصوروبوديات. ويقدر الباحثون طوله بنحو 4.5 أمتار، أي ما يعادل حجم سيارة صغيرة، وبوزن يصل إلى 222 كيلوغراماً، مرجحين أنه نفق وهو في سن الثامنة تقريباً.
تحديات علمية
أوضح الأستاذ في جامعة ويتواترسراند بجنوب إفريقيا، جونا شوينيير، الذي قاد البعثة، أن العثور على هياكل عظمية مكتملة يعد أمراً نادر الحدوث؛ إذ إن عينة واحدة فقط من بين كل 100 عينة قد تحتفظ بهيكل مترابط، وواحدة فقط من بين كل 10 قد تحتوي على جمجمة. ورغم استخراج الفريق لعظام من العمود الفقري والأضلاع والأطراف، إلا أنهم لم يعثروا على الجمجمة، وهو ما يجعل تحديد طبيعة نظامه الغذائي بدقة -وإن كان يُعتقد أنه نباتي- أمراً يتطلب المزيد من الحفريات.
سياق الاكتشاف
يمثل “موسانغو ماتوسادونينسيس” ثاني اكتشاف بارز لهذا الفريق في المنطقة، بعد اكتشاف قريبه “موسانكوا سانياتينسيس” الذي تم العثور عليه خلال رحلات بين عامي 2017 و2018. ويعتقد العلماء أن هذين النوعين عاشا في البيئة ذاتها جنباً إلى جنب مع الأسماك الرئوية والفيتوصورات الشبيهة بالتماسيح التي وُجدت حفرياتها في مواقع مجاورة.
