تجددت أزمة الشرعية في ليبيا بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، أقر فيها بأن حكومة الوحدة الوطنية باتت “سلطة أمر واقع”، مما أثار رد فعل حاد من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي طالب الحكومة بتوضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات.
وقد وجه المنفي انتقادات لاذعة عبر منصة “إكس”، محذراً من محاولات اختزال السلطة التنفيذية في طرف واحد أو إدارتها بمنطق فرض الأمر الواقع. وأكد أن السلطة لا يمكن أن تستمد شرعيتها من مرجعية سياسية ثم تتنصل منها، مشدداً على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية المواقف أو ضبابية الالتزامات.
صراع الشرعية في مهب الريح
يأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه الجدل محتدماً حول شرعية المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية اللذين تأسسا عام 2021 برعاية أممية. ومع تعثر إجراء الانتخابات وظهور أجسام سياسية جديدة، بات بقاء هذه السلطة التنفيذية في مهب الريح، خاصة مع وجود تباينات داخلية في المجلس الرئاسي نفسه بين رئيسه محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات الصدام المؤسسي.
ويرى مراقبون أن هذا الخلاف يضع اتفاق “4+4” -الذي يهدف لتحريك العملية السياسية- أمام اختبار عسير. وفي هذا السياق، أوضح عضو مجلس الدولة الدكتور أحمد أهمومة، أن تصريحات الوزير اللافي قد تُقرأ كإشارة إلى أن السلطة القائمة استنفدت رصيدها السياسي، مما يستوجب ترتيبات جديدة، قد تفضي لاحقاً إلى تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين، رغم أن مخرجات “4+4” مددت بقاء حكومة الوحدة لتسيير الأعمال لمدة 24 شهراً.
البحث عن مخرج: الانتخابات أم التوافق السياسي؟
من جانبه، يرى المحلل السياسي خالد الشارف أن أصل الأزمة يتجاوز الاعتراف السياسي، مؤكداً أن الشرعية الحقيقية تكمن في صناديق الاقتراع. وحذر الشارف من تحول الخلاف بين الدبيبة والمنفي إلى صراع على تمثيل الدولة، مطالباً بإنهاء المراحل الانتقالية عبر الانتخابات بدلاً من استبدال “أمر واقع” بآخر.
فيما حذر السياسي وعضو الحوار المهيكل أشرف بودوارة من أن الانتقال بالخلاف من المستوى السياسي إلى الصراع المؤسسي قد يعطل مسار “4+4″، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تنصب على الانتقال السياسي المنظم وتجنيب البلاد جبهات صراع جديدة تزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية.
مخاطر التداخلات والأجندات الدولية
بدوره، أعرب أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالوهاب الحار عن قلقه من تطور الأزمة في ظل تداخل العوامل السياسية والأمنية والتدخلات الخارجية. وأشار إلى أن الطبقة السياسية الليبية تتأثر بحسابات القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود البلاد للعودة إلى أجواء الصراع السابقة، خاصة مع تعثر التسوية السياسية الشاملة.






