عادت مخاوف استقرار قطاع الطاقة في ليبيا لتتصدر المشهد مجددًا، وذلك عقب استهداف طائرة مسيّرة لمستودع “البريقة” النفطي بطريق المطار، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسابيع، مما يثير تساؤلات حول أمن المنشآت الحيوية في ظل التجاذبات السياسية والأمنية الراهنة.
وأفاد أحمد المسلاتي، مدير إدارة الإعلام في شركة البريقة لتسويق النفط، بأن الهجوم أسفر عن أضرار مادية لحقت بخطوط أنابيب والخزانين 213 و220، مؤكداً في الوقت ذاته عدم تسجيل أي إصابات بشرية. وأشار المسلاتي إلى أن ميناء طرابلس البحري استأنف عمله بشكل طبيعي، وأن عمليات استقبال الشحنات وتوزيع الوقود على المحطات تسير وفق الجدول الزمني المعتمد بعد توقف قصير.
ملف أمني شائك
تأتي هذه الواقعة بعد نحو ثلاثة أسابيع من هجوم مماثل بطائرة مسيّرة طال خزاناً نفطياً في مدينة الزاوية وأدى إلى نشوب حريق استمر لأيام، بالإضافة إلى استهدافات أخرى مست منشآت طاقة، منها محطة كهرباء الزاوية. وتتزامن هذه الهجمات مع نجاح المؤسسة الوطنية للنفط في تحقيق معدلات إنتاج هي الأعلى منذ عام 2013، حيث وصل إنتاج الخام والمكثفات إلى نحو 1.49 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو الماضي.
من جانبها، أوضحت نجوى البشتي، الخبيرة النفطية والمسؤولة السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، أن موقع المستودعات يضعها ضمن نطاق مناطق تشهد نفوذاً لتشكيلات مسلحة، مشيرة إلى أن استمرار هذا النوع من الاستهداف يعمق الأزمات المرتبطة بتهريب الوقود والجدل حول آليات استيراده.
تبعات اقتصادية وأمنية
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل، خالد الزنتوتي، من أن تحويل منشآت الطاقة إلى ورقة ضغط سياسي يهدد المصالح الوطنية ويخلف أضراراً مادية وبيئية جسيمة، فضلاً عن تهديد حياة السكان في محيط تلك المنشآت. وأكد أن تكرار هذه الحوادث قد يؤدي إلى تفاقم أزمات نقص الوقود والكهرباء وتكبيد الدولة خسائر اقتصادية كبيرة.
من جانبه، رأى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف بوفردة، أن امتلاك جماعات خارج مؤسسات الدولة لتقنيات نوعية كالطائرات المسيّرة يمثل تطوراً أمنياً خطيراً. وأوضح بوفردة أن بعض هذه العمليات قد تهدف للضغط على الخصوم عبر تقويض النشاط الاقتصادي، داعياً إلى ضرورة تعزيز الحماية الأمنية للمنشآت الحيوية وتزويدها بأنظمة رصد متطورة للتصدي لهذه التهديدات.






