تواجه إنجلترا أزمة متصاعدة في ملف الصحة العقلية للأطفال، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن “الكلية الملكية لطب وصحة الطفل” عن قفزة مقلقة في أعداد الأطفال الذين يضطرون للجوء إلى أقسام الطوارئ نتيجة أزمات نفسية حادة، وذلك بعد فشل منظومة الرعاية المبكرة في استيعاب احتياجاتهم.

وأظهر التحليل الذي استند إلى إحصائيات “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” أن عام 2025 شهد تسجيل 75,491 حالة لأطفال وشباب تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً تلقوا رعاية طارئة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 36% مقارنة بعام 2019 الذي سجل 55,525 حالة.

مؤشرات مقلقة للفئات العمرية الصغيرة

سلط التقرير الضوء على الفئة العمرية ما بين 6 و9 سنوات، والتي سجلت أكبر معدل ارتفاع في عدد الحالات بنسبة بلغت 62%، حيث صعدت من 3870 حالة في عام 2019 إلى 6269 حالة في عام 2025. ووصف الأطباء هذه النتيجة بـ “المثيرة للقلق” نظراً لحساسية هذه المرحلة العمرية وتأثيرها المباشر على النمو العصبي للأطفال، محذرين من تبعات طويلة الأمد في حال استمرار غياب التدخل العلاجي المبكر.

كما كشفت البيانات عن تدهور في فترات الانتظار داخل أقسام الطوارئ؛ حيث ارتفع عدد الأطفال الذين قضوا أكثر من 12 ساعة في الانتظار من 1,964 حالة في 2019 إلى 6,235 حالة في 2025. علاوة على ذلك، تفاقم الوضع بالنسبة للحالات الأكثر احتياجاً، حيث ارتفع عدد الذين انتظروا لثلاثة أيام أو أكثر من 55 حالة إلى 338 حالة.

مطالبات بالتدخل العاجل

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سام جونز، مسؤول الصحة العقلية في الكلية الملكية لطب وصحة الطفل، أن أقسام الطوارئ ليست مهيأة لاستقبال أطفال يمرون بأزمات نفسية ويبقون فيها لأيام، محذراً من أن البلاد أمام “أزمة وطنية” تستوجب تحركاً فورياً.

من جانبها، دعت الكلية الحكومة إلى تكثيف جهود الوقاية وتقديم الدعم النفسي في مراحل مبكرة. وفي ردها على هذه المعطيات، أوضحت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أنها تعمل على افتتاح أكثر من 150 منشأة جديدة مخصصة للصحة العقلية، مع التخطيط لإطلاق استراتيجية شاملة وطويلة الأمد في وقت لاحق من العام الجاري.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version