شهدت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تطوراً لافتاً في ملف المحتجزين، حيث بدأت عملية تبادل أسرى مقابل رفات، في وقت تتصاعد فيه التوترات الميدانية وتتوالى التحذيرات الدولية بشأن الوضع في جنوب لبنان.

فقد تسلم الجيش اللبناني، يوم الخميس، أسيراً لبنانياً أفرجت عنه إسرائيل، وذلك في إطار صفقة تشمل الإفراج عن خمسة لبنانيين كانت قد احتجزتهم في جنوب لبنان، بعد التأكد من عدم ارتباطهم بفصائل مسلحة. وبحسب مصادر مطلعة، سلم الجانب اللبناني نظيره الإسرائيلي خرائط وصوراً لمواقع دفن محتملة لقادة من الجالية اليهودية في لبنان كانوا قد اختطفوا وقُتلوا خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لجهود مشتركة وعمليات بحث ميدانية استمرت لأشهر، تماشياً مع اتفاق الإطار المبرم بين الجانبين والذي يهدف إلى استعادة الرفات والإفراج عن المعتقلين. وفي هذا السياق، أكدت مصادر أمنية أن الأربعة المتبقين ضمن قائمة المفرج عنهم هم مدنيون، مشيرةً إلى أن إسرائيل لا تزال تحتجز 35 لبنانياً، منهم 20 مدنياً.

تحذيرات إيرانية وتصعيد ميداني

وفي ملف موازٍ، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” بأن إيران وجهت تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي، أكدت فيه أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي يستهدف “تلة علي الطاهر” في جنوب لبنان. وتُشير تقارير أمنية إلى أن الموقع المذكور يعد نقطة استراتيجية يتحصن فيها عسكريون إيرانيون وعناصر من “حزب الله”، الذي يُعتقد أنه أنشأ مركز قيادة تحت الأرض ومستودعات أسلحة في تلك التلة المطلة على جنوب شرق البلاد.

ميدانياً، يتواصل التصعيد الإسرائيلي مع محاولات مستمرة للتقدم في تلال علي الطاهر، بالتزامن مع ترقب لحراك دبلوماسي أمريكي يهدف لعقد جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما خلال الشهر الجاري.

مواقف رسمية من الأزمة

وفي سياق متصل، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن إسرائيل تواصل انتهاك “اتفاق الإطار” عبر استمرار عمليات القصف وتدمير المنازل في القرى الجنوبية. وأكد عون أن الجيش اللبناني يؤدي مهامه بفاعلية في المناطق التي أعاد الانتشار فيها، رافضاً حملات التشكيك في التزامه بقرارات السلطة السياسية.

وعن دور القوات الدولية، أكد الرئيس اللبناني تمسك بلاده ببقاء قوات “اليونيفيل”، موضحاً أنه في حال تعذر التمديد لها، فإن بيروت ترحب بأي دولة صديقة أو شقيقة ترغب في تولي مهامها الإنسانية والاجتماعية ودعم الجيش، مشيراً إلى وجود اتصالات جارية لإيجاد صيغة قانونية لهذا التواجد.

من جانبه، ربط السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكبي، إمكانية تحقيق تقدم في مسار السلام بين البلدين بـ “اختفاء حزب الله” من المشهد، واصفاً الحزب بأنه “دمية في يد إيران”، ومعتبراً أن إزالته تمهد الطريق أمام تحسين العلاقات بين الجانبين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version