حققت أيرلندا الشمالية إنجازاً تاريخياً في قطاع الطاقة المتجددة، حيث سجلت نسبة 53% من إجمالي احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر مستدامة خلال العام المنتهي في يونيو الماضي، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.
وللمرة الأولى منذ يناير الماضي، تفوقت قدرة التوليد من المصادر المتجددة بشكل ثابت ومستمر على قدرة التوليد من المصادر غير المتجددة. وحتى عند احتساب الكهرباء المستوردة، نجحت أيرلندا الشمالية في موازنة إنتاجها المحلي مع الرقم القياسي السابق البالغ 50% الذي تحقق في عام 2022/2023.
مزيج الطاقة ومستقبل الأسعار
تستحوذ طاقة الرياح على حصة الأسد من هذا الإنتاج بنسبة 74%، تليها الطاقة الحيوية (التي تشمل الهضم اللاهوائي، الحرق، والتخمير) بنسبة 18%. بينما ساهمت الطاقة الشمسية بنسبة 6%، وتوزعت النسبة المتبقية بين غاز المكبات (1%)، والطاقة الكهرومائية والموجية (1%).
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الاقتصاد، كايما أرشيبالد، أن تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة يمثل خطوة جوهرية للابتعاد عن تقلبات الأسعار العالمية، والتوجه نحو نظام طاقة أكثر استقراراً وعدالة للمستهلكين. وأشارت أرشيبالد إلى أن التكلفة المرتفعة للوقود الأحفوري عالمياً أثرت سلباً على الشركات والأسر، لا سيما ذوي الدخل المحدود.
طريق “الحياد الصفري” والتحديات التقنية
تضع أيرلندا الشمالية نصب أعينها هدفاً طموحاً يتمثل في توليد 80% من احتياجاتها الكهربائية عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030، وذلك في إطار خطتها الاستراتيجية للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري والوصول إلى “الحياد الصفري”.
ويأتي هذا النمو في الإنتاج بعد عدة سنوات شهدت تراجعاً في توليد الطاقة المتجددة، وهو ما يُعزى أحياناً إلى تقلبات الظروف الجوية. كما تواجه الشبكة تحدي “خفض الإرسال” (dispatch down)، حيث يتم إيقاف تشغيل توربينات الرياح في أوقات معينة لضمان حماية الشبكة الكهربائية التي تفرض قيوداً على سعة الطاقة المتجددة المسموح بنقلها نتيجة عدم استقرار التدفقات.
