كشف فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف أثري بارز يتمثل في نقوش صخرية داخل كهوف جنوب غرب أيرلندا، يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن 15 ألف عام، وهو ما يشير إلى أن الوجود البشري الأول في أيرلندا قد بدأ قبل 5 آلاف عام مما كان يُعتقد سابقاً، ويرجح أن هؤلاء البشر قد عبروا من ويلز.

وأوضح الدكتور جورج ناش، الخبير في دراسة الصخور من جامعة ليفربول، أن هذا الاكتشاف يعيد رسم خارطة الهجرة البشرية القديمة. فخلال العصر الجليدي الأخير، أدى انخفاض مستويات سطح البحر إلى ظهور “جسر بري مفقود” ربط بين منطقة “بيمبروكشاير” في ويلز والطرف الجنوبي الشرقي لأيرلندا بالقرب من “روسلير”.

وبحسب الدكتور ناش، الذي قاد مشروع “الجسر البري المفقود”، فإن هذا الممر الطبيعي كان يمتد لنحو 76 كيلومتراً، وتكون من هضاب غطتها الغابات والأعشاب. وعلى الرغم من قسوة المناخ حيث كانت درجات الحرارة في فصل الصيف تتراوح بين 10 و20 درجة مئوية تحت الصفر، إلا أن تلك المنطقة وفرت بيئة داعمة للحيوانات الضخمة مثل الماموث، والخيول البرية، والبيسون، والرنة، التي كانت تتغذى على النباتات الصالحة للنمو في تلك التربة المتجمدة.

وأكد ناش أن قناعاته العلمية حول حركة البشر في تلك الحقبة دفعته للبحث عن أدلة تؤكد استغلال البشر لهذا الممر الحيوي، وهو ما تكلل بتشكيل فريق بحثي متعدد التخصصات ضم أكاديميين من جامعة كلية دبلن، وجامعة أديلايد، بالإضافة إلى خبراء من دبي وويلز والبرتغال.

وقد نجح الفريق في تحديد ثمانية مواقع كهوف في جنوب غرب أيرلندا تضم فنوناً صخرية قديمة، لتؤكد هذه النتائج أن الصيادين وجامعي الثمار في ذلك العصر لم يتركوا فرصة هذا الممر الطبيعي دون استغلال، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم بدايات الاستيطان البشري في أيرلندا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version