اختتمت أسواق المال العالمية أسبوعاً اتسم بالتذبذب الحاد، تحت وطأة ضغوط جيوسياسية متصاعدة، وبيانات اقتصادية أمريكية أعادت صياغة توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية. وقد تزامنت هذه التطورات مع قفزة في أسعار النفط، مما أحدث تبايناً في أداء الأسهم العالمية بين قطاعات الطاقة التي انتعشت، وأسهم النمو التي واجهت تقلبات واسعة.
وول ستريت: صدارة لقطاع الطاقة وتفوق لأسهم النمو
في الأسواق الأمريكية، تصدر قطاع الطاقة مكاسب مؤشر “إس آند بي 500″، مدفوعاً بزيادة أسعار الخام التي جاءت نتيجة تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم المكاسب في هذا القطاع، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج التضخم، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء وتيرة تخفيف سياسته النقدية.
وعلى مستوى المؤشرات الرئيسية، أغلق مؤشر “داو جونز” الصناعي الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.27%، بينما سجل مؤشر “ناسداك” المركب ارتفاعاً بنسبة 0.40%. في حين أنهت مؤشرات “ستاندرد آند بورز 500″، و”راسل 2000″، و”ستاندرد آند بورز 400” تعاملاتها دون تغيير يذكر. وقد لفت الأنظار تفوق أسهم النمو على أسهم القيمة بأكبر هامش شهري، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رغم ضغوط عوائد السندات.
تراجع جماعي في الأسواق الأوروبية والآسيوية
عانت الأسهم الأوروبية من ضغوط بيعية مكثفة، حيث اختتم مؤشر “ستوكس 600” الأسبوع متراجعاً بنسبة 0.81%. وكان السوق الألماني الأكثر تأثراً بتراجع مؤشر “داكس” بنسبة 1.97%، تلاه “كاك 40″ الفرنسي بنسبة 1.46%، و”فوتسي إم آي بي” الإيطالي بنسبة 0.98%، بينما استقر “فوتسي 100” البريطاني.
أما في آسيا، فقد قاد مؤشر “نيكاي 225” الياباني التراجعات بنسبة 2.09%، متأثراً بتوقعات تشديد السياسة النقدية لبنك اليابان وارتفاع الين الذي أضر بالشركات المصدرة، بينما تراجع مؤشر “توبكس” بنسبة 1.05%. وفي الصين، أدت عمليات البيع في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي إلى انخفاض مؤشر “سي إس آي 300″ بنسبة 1.33% و”شنغهاي” بنسبة 0.56%، في حين خالفت هونغ كونغ الاتجاه بارتفاع “هانغ سينغ” بنسبة 0.26%. كما شهدت كوريا الجنوبية وأستراليا ضغوطاً هبوطية، حيث تراجع مؤشرا “كوسبي” و”كوسداك” الكوريان بنسبة 1.5% و0.82% على التوالي، وهبط مؤشر “إس آند بي/إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 0.95%.
ويأتي هذا الأسبوع المضطرب في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات أوضح من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد أن جاء تقرير الوظائف الأمريكي أقوى من التوقعات، مما قلص التكهنات بخفض سريع ومستمر لأسعار الفائدة.
