دعت مجموعة “محامو الطوارئ” إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل للوقوف على ملابسات الاستخدام المزعوم لغاز الكلور في السودان، وذلك في أعقاب تقارير حقوقية وتحليلات لخبراء أشارت إلى تكرار هذه الحوادث في مناطق قتال حيوية، أبرزها محيط مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم خلال سبتمبر 2024.
وأوضحت المجموعة في بيان لها، أن التقارير التي تابعتها باهتمام بالغ استندت إلى أدلة بصرية، وشهادات ميدانية، ومعلومات من مصادر مفتوحة، عززت فرضية إسقاط حاويات تحوي غاز الكلور من الجو. ورغم إقرار “محامو الطوارئ” بعدم امتلاكها للقدرات المخبرية اللازمة للجزم الطبي بوقوع الحادثة، إلا أنها أكدت أن حجم الأدلة المتاحة والمؤشرات المتراكمة لا يسمح بغض الطرف عنها، مشددة على ضرورة إخضاعها للفحص الفني والتقني من قبل جهات دولية مختصة.
مطالب بضمانات دولية وتحرك قانوني
وفي إطار مساعيها نحو المساءلة، حثت المجموعة الآليات الدولية والإفريقية على وضع ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن قائمة أولوياتها، مؤكدة أن القانون الدولي يحظر تماماً استخدام المواد الكيميائية السامة كوسيلة حربية. ولفتت إلى أن السودان، بوصفه طرفاً في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ملزم قانوناً بوقف أي استخدام لهذه المواد، خاصة إذا كانت الغاية منها إلحاق الضرر أو القتل.
وطالبت المجموعة بتمكين الخبراء الدوليين من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع المستهدفة، وتأمين حماية الأدلة المادية والرقمية من العبث، فضلاً عن توفير الرعاية الطبية اللازمة للضحايا الذين تعرضوا لهذه المواد السامة. كما دعت الجيش السوداني -الذي كان قد نفى الاتهامات المنسوبة إليه سابقاً- إلى التعاون الكامل مع أي جهة تحقيق دولية، من خلال الكشف عن سجلات استيراد وحيازة الكلور، وبيانات الوحدات العسكرية التي تولت إدارة العمليات الجوية في التواريخ والمواقع المشار إليها.
يشار إلى أن هذا الملف اكتسب أبعاداً دولية منذ إعلان الولايات المتحدة في مايو 2025 عن توصلها لنتائج تؤكد استخدام أسلحة كيميائية في السودان خلال عام 2024، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية حينها. وتختتم “محامو الطوارئ” مطالبها بالتأكيد على أن غياب التحقيق الفني حتى اللحظة لا يعفي الأطراف المعنية من المسؤولية، مشددة على ضرورة نشر نتائج التحقيقات بشفافية كاملة لتحديد المتورطين في إصدار الأوامر أو تنفيذها.
