يعد نقص الحديد أكثر أنواع فقر الدم (الأنيميا) شيوعاً وانتشاراً حول العالم، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى إصابة مئات الملايين بهذا النقص، لا سيما بين الأطفال والنساء في سن الإنجاب، وهو ما يجعله قضية صحية تتطلب اهتماماً أكبر.

ويوضح الدكتور عمر عيسى حابوه، استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي، أن الجسم يعتمد على الحديد لبناء الهيموجلوبين، ويقوم بتخزينه في الكبد والنخاع والطحال. وعند حدوث نقص في الوارد منه أو زيادة في فقدانه، يستنزف الجسم مخزونه لفترات طويلة قبل أن يظهر ذلك في فحص الدم، مما يفسر شعور المريض بالتعب والإرهاق قبل ظهور النتائج المخبرية الرسمية.

أسباب وأعراض متنوعة

ترجع أسباب الإصابة إلى عوامل متعددة، منها فقدان الدم نتيجة الدورة الشهرية الغزيرة، أو النزيف المزمن بسبب القرحة أو البواسير، أو سوء التغذية، أو الأمراض التي تعيق الامتصاص كحساسية القمح والتهابات الأمعاء، بالإضافة إلى جراحات السمنة. وإلى جانب أعراض الأنيميا العامة، يتميز نقص الحديد بعلامات خاصة تشمل تشقق زوايا الفم، التهاب اللسان، تقعر الأظافر، تساقط الشعر، تململ الساقين، والرغبة في قضم الثلج.

التشخيص الدقيق والمخاطر

يتم التشخيص عبر “صورة الدم الكاملة”، لكن التحليل الحاسم هو “الفيريتين” (مخزون الحديد). ويحذر المختصون من خطأ شائع يتمثل في الاكتفاء بنسبة الهيموجلوبين، فقد تكون ضمن الحدود الطبيعية بينما مخزون الحديد فارغ تماماً، وهي حالة “نقص الحديد بلا أنيميا” التي تسبب ضعف التركيز وتساقط الشعر. كما ينبه الدكتور حابوه إلى أن الفيريتين قد يرتفع بشكل مضلل في حالات الالتهاب، لذا قد يُطلب معه فحص “بروتين سي التفاعلي”. ومن الضروري لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث البحث عن مصدر النزيف عبر الفحوصات الطبية كالمناظير.

بروتوكول العلاج والتغذية

يعتمد العلاج على مكملات الحديد لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر بعد تعافي المخزون. وتُشير الدراسات الحديثة إلى أن تناول الجرعة “يوماً بعد يوم” قد يحسن الامتصاص. ويُنصح بأخذ الدواء على معدة فارغة مع فيتامين سي (عصير البرتقال) وتجنب الشاي والقهوة والألبان لمدة ساعتين قبل وبعد الجرعة. أما في الحالات الشديدة أو حالات سوء الامتصاص، فيتم اللجوء إلى حقن الحديد الوريدية.

وفيما يخص النظام الغذائي، تُعد اللحوم الحمراء، الكبد، الأسماك، البقوليات، المكسرات، والعسل الأسود من أفضل المصادر. كما يشدد الطبيب على ضرورة المتابعة الدورية؛ فإذا لم يظهر تحسن في التحاليل بعد شهر من العلاج، يجب مراجعة التشخيص أو البحث عن مسببات أخرى للنزف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version