تتجه العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية نحو مرحلة جديدة من النمو الاستراتيجي، مستندة إلى إرث يمتد لنحو 54 عاماً من التعاون المتنوع، حيث باتت الإمارات الشريك الاقتصادي الأبرز لألمانيا في منطقة الخليج العربي، مع تبادل تجاري تجاوز 13.56 مليار يورو خلال عام 2025.

شراكة استراتيجية عابرة للقطاعات

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972، وتوجت بشراكة استراتيجية في عام 2004. وتقوم هذه الشراكة على قيم مشتركة تشمل الحوار والاحترام المتبادل، وتوافق الرؤى حول قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والالتزام بالحلول الدبلوماسية للأزمات الدولية.

تتجلى قوة هذه العلاقات في الجانب الاقتصادي، حيث يتخذ نحو 2000 شركة ألمانية من الإمارات مركزاً إقليمياً لعملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وفي يوليو 2025، تم تعزيز هذا الحضور بإطلاق “مجلس الأعمال الإماراتي – الألماني”، الذي يضم أكثر من 150 شخصية قيادية، ليتكامل مع المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة الذي يضم أكثر من 500 شركة.

استثمارات نوعية وتحول صناعي

انتقلت العلاقات من التبادل التجاري التقليدي إلى الشراكات الصناعية طويلة الأمد، حيث شهد ديسمبر 2025 استحواذ شركة “XRG” (ذراع الاستثمار الدولي التابع لأدنوك) على شركة “كوفيسترو” الألمانية بقيمة 14.7 مليار يورو. كما أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم عن مشروع توسعة لشركتها التابعة “ليشتميتال” في ألمانيا بقيمة 170 مليون دولار، فضلاً عن استحواذ مجموعة موانئ أبوظبي على شركة “إم بي إس اللوجستية” في مايو 2026 بقيمة 300 مليون درهم لتعزيز حضورها في وسط أوروبا.

أمن الطاقة والتحول المستدام

يعد قطاع الطاقة حجر الزاوية في التعاون الثنائي منذ إطلاق شراكتهما عام 2017. وتواصل “أدنوك” تلبية احتياجات السوق الألماني من الطاقة، إذ وقعت “أدنوك للغاز” في يوليو 2025 اتفاقية لتوريد 0.7 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 1.5 مليار درهم، كما وقعت “أدنوك” و”آر دبليو إي” اتفاقية في فبراير 2026 لتوريد الغاز بكميات تصل إلى مليون طن متري سنوياً لمدة عقد كامل.

ويشمل هذا التعاون أيضاً مجالات الهيدروجين، ووقود الطيران المستدام، والطاقة المتجددة، حيث تبحث شركة “مصدر” مع شركائها الألمان فرص الاستثمار في بطاريات تخزين الطاقة وطاقة الرياح البحرية.

الابتكار والتعليم والروابط الثقافية

يمتد التعاون إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا، إذ وقع مجلس الأمن السيبراني وشركة “سيمنس” في مايو 2026 مذكرة تفاهم لإنشاء مركز ابتكار مشترك. وفي قطاع التعليم، دشن المعهد الألماني الإماراتي للتعليم المهني “GEVI” في الشارقة نموذج التعليم المزدوج، لربط الدراسة الأكاديمية بالتدريب العملي.

وعلى صعيد الربط الجوي والثقافي، تواصل حركة السفر نموها مع إعلان “طيران الإمارات” عن خطط لرحلات يومية إلى برلين وشتوتغارت، واستعداد “العربية للطيران” لإطلاق رحلات مباشرة بين الشارقة ودوسلدورف اعتباراً من 16 ديسمبر 2026، مما يعزز جسور التواصل الشعبي والثقافي التي أرساها معهد “غوته” منذ عام 2006.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version