تدرس الحكومة الماليزية خيارات استراتيجية لتعزيز بنيتها التحتية التقنية عبر التوجه نحو رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية، وذلك في إطار مشروع سيادي يهدف إلى تأمين البيانات الوطنية بتكلفة تصل إلى ملياري رينغيت (494 مليون دولار)، وهي خطوة تأتي في ظل ضغوط وتحديات جيوسياسية متزايدة من واشنطن.
توجه نحو التكنولوجيا الصينية
تشير التقديرات إلى أن كوالالمبور تعكف حالياً على تقييم إمكانية الاعتماد على رقائق «Ascend 910C» الصينية لتكون الركيزة الأساسية لمشروعها للذكاء الاصطناعي. ورغم أن الشركة الصينية لا تزال تسعى للحاق بنظيرتها «إنفيديا» في مضمار التنافس التقني، إلا أن هذا التوجه الماليزي يمثل اختباراً لمدى تأثير القيود الأمريكية على الأسواق العالمية، حيث سبق لإدارة الرئيس دونالد ترامب أن حذرت العام الماضي من أن استخدام هذه الفئة من الرقائق قد يشكل خرقاً لضوابط التصدير الأمريكية.
موازنة بين السيادة والامتثال الدولي
في حال المضي قدماً في هذا المسار، ستكون ماليزيا أول حكومة أجنبية تعتمد رسمياً مسرعات الذكاء الاصطناعي الصينية في بنية تحتية وطنية، متجاوزةً التكنولوجيا الأمريكية التقليدية. وقد تسبب هذا التوجه في تباين في الرؤى؛ إذ أكدت وزارة الاستثمار الماليزية حرصها الكامل على الامتثال لكافة قوانين مراقبة الصادرات الدولية، مشددة في الوقت ذاته على حقها السيادي في صياغة سياسات تقنية تخدم المصالح الوطنية للبلاد.
الموقف الأمريكي
من جانبها، علقت وزارة الخارجية الأمريكية على هذه التطورات بالتأكيد على أن “التكنولوجيا الآمنة” تُعد ركيزة للاقتصاد المزدهر، واصفة ماليزيا بأنها شريك تجاري مهم ومركز متنامٍ للصناعات التقنية، لا سيما في ضوء الاتفاقية التجارية المتبادلة التي أُبرمت بين البلدين في عام 2025.
تجدر الإشارة إلى أن ماليزيا قررت التركيز على رقائق «Ascend 910C» الحالية، متجنبةً في الوقت الراهن السعي للحصول على سلسلة «Ascend 950» الأكثر تطوراً والتي لا تزال قيد الإنتاج المحدود، وذلك في محاولة لموازنة احتياجاتها التنموية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية المحيطة بقطاع التكنولوجيا العالمي.
