كشف الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية في اليمن عن تطور لافت في خريطة التحالفات الميدانية، وذلك بعد العثور على وثائق ومتعلقات شخصية تؤكد مقتل عناصر تابعة لحركة “الشباب” الصومالية ضمن صفوف ميليشيات الحوثي في جبهات القتال.
وأوضحت المصادر العسكرية أن هوية القتلى تأكدت من خلال الفحص الميداني للوثائق التي كانت بحوزتهم، مما يشير إلى مستوى غير مسبوق من التنسيق والارتباط بين الجماعة المدعومة من إيران والتنظيمات المسلحة في منطقة القرن الإفريقي، في وقت تشارك فيه قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح ضمن القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً.
تحالفات عابرة للحدود
يأتي هذا الإعلان متسقاً مع ما كشفه تقرير صادر عن مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن”، الذي أشار إلى نجاح الحوثيين في تأسيس شبكات لوجستية للتهريب والتدريب تمتد عبر مياه البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الإفريقي والسودان. وبحسب التقرير، سعت حركة الشباب منذ عام 2024 لفتح قنوات تواصل مع الحوثيين، بهدف الحصول على منظومات تسليحية متطورة، تشمل أسلحة مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة وصواريخ محمولة على الكتف لمواجهة الضربات الجوية، بما فيها الغارات الأمريكية.
ورغم عدم وجود تأكيدات حول حصول الحركة الصومالية فعلياً على هذه الأسلحة النوعية، إلا أن رصد مقاتلين تابعين لها في صفوف الحوثيين خلال مرتين في الآونة الأخيرة يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وفقاً للمؤسسة الأمريكية التي شبهت استراتيجية التمدد الحوثي في المنطقة بالنموذج الذي أرساه الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني على مدى العقود الماضية.
تصاعد التوترات الميدانية
ويتزامن الكشف عن هذه التطورات مع حالة من التصعيد الميداني في اليمن، حيث تشهد الجبهات مواجهات متجددة بين القوات الحكومية والحوثيين، منهيةً بذلك فترة من الهدوء النسبي الذي ساد عقب الهدنة الأممية لعام 2022. وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الحرب الشاملة، خاصة في ظل تكثيف الحوثيين لهجماتهم البرية ضد مواقع القوات الحكومية، بالتوازي مع استمرار تهديدهم للملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وهو ما يراه مراقبون دعماً مباشراً للأجندة الإيرانية في المنطقة.
